فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــ
لكن لا يسلَّم أنَّ التصوير بالآلة تصويرٌ حقيقي، لما مرَّ سابقًا من أن جعلَه تصويرًا عرفٌ حادث، وأما إلحاقه بما يرسمُ باليد فقد مرَّ إبطاله بما فحواه: أنَّ الرسم باليد إنشاءٌ للصورة، وأنَّ التصوير بالآلة عكسٌ لملامح الصورة، ثمَّ إن الاستدلال بهذا الدليل لا معنى له، لأنه راجعٌ عند التأمل إلى الدليل الأول.
الثالث: أنَّ الأصل في الأشياء الحلُّ حتى يرد مانع، ولا مانع من التصوير الفوتوغرافي، لأن أدلة تحريم التصوير لا تشمله، إذ ليس تصويرًا حقيقيًا، فوجب البقاءُ على الأصل وهو الإباحة.
والجواب: أن هذا الدليل راجعٌ إلى الدليل الأول عند التحقيق، فلا معنى لإيراده وإيراد الجواب عنه.
فظهر بذلك أنَّ أدلة المانعين خمسة غير صريحة، وأن أدلة المُجِيزِين ثلاثة، وهي عند التحقيق دليلٌ واحد، وهو دليلٌ لم يُفلِحِ المُخَالِفُون له في إبطاله،
وبه يترجَّحُ هذا القول - والله أعلم -.
وهنا مسألة:
وهي أنَّه إذا تقرر أن التصوير الفوتوغرافي ليس تصويرًا حقيقيًا، فهل يلزم من ذلك تَجْويزُ تعليق الصور الفوتوغرافية للعظماء أو غيرهم؟ قولان للمُجِيزين: