فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــ
وأما المُصوِّرُ بالآلة: فليس يبدعُ شيئًا لم يكن موجودًا قبلُ، وإنما يعكِسُ ملامح صورةٍ ماثلةٍ أمامه، فيجعلها على ورق، فلا معنى لِذكر توجيه الآلة، وإدارة المفتاح، وتجهيز الآلة، لأن كل هذه الأمور لا تجعله مُبدعًا للصورة.
الثاني: أنَّ انعكاس الصورة على الورق كانعكاس الصورة على المرآة أو على الماء، وانعكاس الصورة على المرآة أو الماء ليس بمُحرَّمٍ عند أحدٍ من
العلماء، والفرق بين ما ينعكس على الورق، وما ينعكس على المِرآة أو على الماء مُنحصرٌ في أن الأول يثبت، وأن الثاني لا يثبت، ويُعَبِرُ بعضهم عن هذا:
بأنَّ الآلة تحبسُ الظل، بخلاف ما يكونُ في المِرآة أو الماء، وهذا فرقٌ غير مؤثر،
لأن المنهي عنه إنما هو التصوير، وقد أجمعوا على أنَّ ما يكونُ في المرآة أو الماء ليس تصويرًا، فوجب أن لا يكون المنعكسُ على الورق تصويرًا.
ورُدَّ: بأنَّ هذا فرقٌ مؤثر، فإنَّ الصورة المنعكسة على المرآة، مرهونٌ بقاؤها ببقاء الصورة أمامها، وأما المنعكس على الورق فيبقى سواءٌ بقيَ المُصوِّر والآلة أو لم يبقيا، وهذا يعني أن الأول ليس بتصوير، وأن الثاني تصوير، فإلحاقُهُ بما يرسم باليد أولى.
والجواب: أنه ليس الغرضُ من الاستدلال بهذا الدليل قياسَ الصورةِ الفوتوغرافية على ما يكون في المرآة أو الماء، وإنما المراد إثباتُ إمكان حصولِ انعكاسٍ للصورة بدون وجودِ رسَّام أو نقَّاش أو نحَّات، فمن طَوَّعَ الدليلَ ليقيس هذا على هذا، فقوله مردودٌ بما ذكر في الردِّ السابق.