فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــ
وأما التصويرُ بالآلة فليس فيه إنشاءٌ أو إحداثٌ لصورةٍ لم تكن موجودة، وإنما هو عكسٌ لملامح صورةٍ قائمة.
وقد مثَّل ابنُ عثيمين لذلك بتصوير الكتاب بِآلة التصوير، فإن الحروف التي تنطبع على الصورة هي من الكاتب الأول، وليست من المُصوِّر ولا من الآلة واستَنَدَ في ذلك إلى دلالتين:
الدلالة الأولى: أنَّ مُصَوِّرَ ذلك قد يكون أُمِّيًا لا يقرأُ ولا يكتُب ولا يرسُم.
الدلالة الثانية: أنَّك لو خَطَطْتَ بيدكَ حُرُوفًا فعمِدَ أحدُ الناس إلى ما خَطَطْتَهُ فصوَّره بالآلة، وعَمِدَ آخر إليه فقلده بيده، لأجمع الناس على أن ما ظهر بالآلة هو خطُّك، والآخر تقليدٌ لخطِّك.
ورُدَّ: بأن توجيه الآلة، وإدارة المفتاح، وتهيئة الآلة بحيث تكون قادرة على التحميض والتنشيف، كلُّ ذلك من عمل الإنسان، فهو المُصوِّر في الحقيقة، وأما الآلة فهي مثلُ ريشة الرَّسَّام، ومِعول النحَّات، وليس أحدٌ من هؤلاء يستطيع التصوير بدون آلته.
والجواب: أنَّ المُستدلين بذلك ليس غرضهم إلقاء التَّبِعة على الآلة، وإنما مرادهم أنَّ النحَّات مثلًا يُبدِعُ أنفًا لم يكن موجودًا، ويبدعُ عينين وفَمًَا وأذنين وخدَّين وغير ذلك، مما لم يكن موجودًا أصلًا، فهو إذن مُبدعٌ للصورة، فصحَّ أن يُسمَّى مُصوِّرًا.