فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 91

بل هو أشدُّ منه، وإذا كان السحر التخييلي مُحرَّمًا على المُسلِم فِعله واستعماله وحضورُ من يفعلُه وجبَ أن يَنْجَرَّ الحكمُ على التصوير التلفزيوني لأنه مثله.

ـــــــــــــــــــ

والجواب: أن السِّحر لم يُحَرَّم لأجل ما يُحدِثُهُ من تخييلٍ أمام الناس فإنَّ مَن لديه قُدْرَةٌ فائقةٌ على بعض رياضات الأبدان بحيث يَبْهَرُ الناظرين، ففعله جائزٌ بإجماع العلماء، وإنما حُرِّمَ السحر لكونه مَبنِيًِّا على وسائل مُحرَّمة كالعُقد والرقى الباطلة والطَّلْسَمات التي يُطلبُ بها العون من الشياطين للتأثير في أبدان

المسحورين، وأما التصوير التلفزيوني فمَبنيٌ على أمورٍ علمية محسوسة يقبلها العقل، لكن من لم يَتَبيَّن هذه الأمور ضاقَ إدراكُهُ عن قبولها، وأحالَها إلى مالا يدرك كالسحر والشعوذة ونحو ذلك، وهذا يحصُل كثيرًا في بدايات الابتكارات، كما حصل عند ظهور البرقيَّة والهاتف والمذياع والكهرباء والطائرة وغير ذلك.

الأمر الثاني: أنَّ الرضا بالتصوير التلفزيوني موافقٌ لما عليه اليهود والنصارى والمشركون، ومن تَشَبَّه بقومٍ فهو منهم.

والجواب: أنَّ العلوم والابتكارات الحَيَاتِيِّة إرثٌ لجميع البشر، لا تختصُ به أمةٌ دون أمَّة، ولا قومٌ دون قوم، وإلا لما ساغ لنا استعمال السيارات والطائرات والكهرباء والهاتف ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت