فهرس الكتاب
ثانيًا: زادَ المُجَوِّزُون للتصوير التلفزيوني على أدلتهم في تَجْوِيز التصوير الفوتوغرافي أمرًا وهو: أنَّ التصوير التلفزيوني وما كان مثله، ليس له حقيقة بل هو خيالٌ زائل، إذ ليس له منظرٌ ولا مظهر، فبمُجرد إطفاء الجِهاز يزول، فهو أشبه شيء لما يكون في المرآة.
ـــــــــــــــــــ
والجواب: أنه تقرر فيما مضى أن التصوير التلفزيوني جَمْعٌ من الصور مُنْطَبِعَةٌ على سطحٍ عاكس، أو على شريط تسجيل، يظهر بتتابُعِها حركة المُصَوَّر بفتح الواو المُشددة، فأين هذا من الخيال؟ وأين هذا مما يكون في المِرآة؟ وإنما الفرق بينه وبين الصور الفوتوغرافية، أن الصور الفوتوغرافية ظاهرةٌ تُرَى
بالعين المجردة، وأما الصور التي تكون في الشريط التلفزيوني فهي صغيرةٌ لا تُرى إلا بواسِطةِ جهاز يُكَبِرُها، وهذا فرقٌ غير مُؤثِّر.
وإنما يكونُ فرقًا مؤثِّرًا عند من قال: إن الصور الفوتوغرافية حقيقيَّة، إذا اجتمع مع قوله اشتراطٌ لثلاثةِ شروط:
الشرط الأول: أن تكون المُضاهاة مُفَسَّرَةً بالمُحاكاة.
الشرط الثاني: أن يَعُدَّ التصوير الفوتوغرافي غيرَ مُمتهن.
الشرط الثالث: أن يَعُدَّ التصوير التلفزيوني مُمتهنًا.
وقد تبيَّن فيما مضى، أنَّ هذا القول والشرطين الأول والثاني أمورٌ مرجوحة.
النوعُ الثَّامِن: