فهرس الكتاب
إلا بإذنٍ من الشارع، كما أنَّ ما أطلقه الشارع، لا يجوز تقييده إلا بإذنٍ من الشارع"، وهذا العمومُ في الحديث لم يُخصَّ منه إلا المنصوب، على ما مرَّ بيانه."
الثاني: أنَّ الثوب الملبوس لا يخرجُ عن حدِّ الابتذال، فإنَّهُ يُقعَدُ عليه ويتَّسِخ ويُخلع ويُلقى ويُطوَى، بخلاف الصورة المنصوبة فإنها لا يتطرقُ إليها ابتذالٌ أو امتهان، وقد ذَكَرَ ابن تيميَّة نحوًا من هذا المعنى حيثُ ذكر أنَّ المنصوب يبقى ثابتًا مُنتَصِبًا على هيئة الصورة التي خَلَقَها الله، فتتحققُ فيها مفسدة الصور، بِخِلافِ الصورةِ في الثوب فإنها تلتَوِي وتنطوي ويتغيَّرُ وضعُها بطيِّ الثوب ونشره، ولا تبقى كهيئة الصورة التي خلقها الله، وفيه ابتِذالٌ لِنَفسِ الصورة أشبهت الصورةَ التي توطأُ وتُدَاس.
ـــــــــــــــــــ
وأما أنَّ ذلك مُشابهةٌ لحالِ الوثنيين أو أنه ذريعة إلى الشرك، فهذا أمرٌ راجعٌ إلى حال فاعلِه، فمتى تَقَصَّدَ المشابهة أو تحرَّى لُبسَهُ عند الصلاة فهو كذلك، ومتى كان ذلك عَفْويًَّا فلا تَشَبُهَ ولا ذريعة.
القول الثاني: أنَّه جائز، لكن هل هو جائزٌ مع الكراهة كما في الوجه الثاني في مذهبنا، وفي مذهب مالك، وأصح الوجهين في مذهب الشافعي، أو