فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 91

القول الثالث: أنَّه جائزٌ بلا كراهة، وهو المُقررُ في مذهب أبي حنيفة، وهذا والله أعلم أظهر الأقوال، لِمَا مَرَّ بيانه مرارًا، من أنَّ الاستثناء شاملٌ للحُرمَةِ والكراهة.

رابعًا: لُبْسُ ما فيه صليب، مُحَرَّمٌ، في أصح الوجهين في المذهب، وهو أحد الوجهين في مذهب أبي حنيفة، ومذهب الشافعي، ودليل التحريم ثلاثةُ أمور:

أحدها: حديث عائشة عند البخاري، أنَّ النبي -"لم يكُن يَتْرُكُ في بيته شيئًا فيه تصاليبٌ إلا نقضه"، وفي رواية:"إلا قضبه".

و"النقضُ": هو المحو أو الطمس، و"القضب": هو القطع.

ومعنى هذا: أنَّ النبي - كان يقطعُ الثوب الذي فيه صليب،

وقطعُ الثوب إتلافٌ للمال، فلو لم يكن وجود الصليب في الثوب مُحَرَّمًا لَمَا جَازَ للنبي - إتلافُ المال.

والجواب: أنَّ فعل النبي - لا يدلُ على الوجوب، أي لا يدل على وجوب قطع الصليب، ولا يدل على حرمةِ وجود الصليب في الثوب، لأنَّ مُجَرَّدَ الفعل يدلُّ على السُنيَّة لا على الوجوب.

ـــــــــــــــــــ

وأما إتلافُ المال فهو جائزٌ إذا كان المُرادُ به تجاوزَ المكروه، فإنَّ النبي -

لا يفعل المكروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت