فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 91

ـــــــــــــــــــ

والجواب: أنَّ الشُّبَه مطروحةٌ في واقِعِنا من منافِذ متعددة شِئنا أم أبينا، ولا يقولُ أحدٌ يعي حالَ عصرِهِ إنَّ منعَ انتشارِ ذلكَ مقدورٌ عليه، فإذْ لم نستطع سدَّ آذان الناس وأعيُنِهم عنها، فواجِبٌ على علماءِ الأمة أن يُبَيِّنُوا زيفها وبطلانها وضلالها، عن طريق ما تطرحُ من خلاله.

وأمَّا الفسادُ في أفلام الكرتون وغيرها، فليس إصلاحُهُ يكمُنُ في تحريم التلفزيون والفيديو، لأنَّ هذا لا يُغيِّرُ من الأمر شيئًا، إلا عندَ نِسْبَةٍ ضئيلةٍ من الناس تكادُ لا تُذكر، وإنما يكمُنُ إصلاحهُ في إيجادِ برامج نافعة، تُنْتَجُ في هذه البلاد تحت إشرافِ ذوي العلم والتربية.

الثالث: أنَّ الفيديو قد يتخِذُهُ بعضُ المراهقين لأمورٍ مُتفقٍ على تحريمها، وقد حصل من ذلك حوادثُ لا تخفى.

والجواب: أنَّ تحريم الأعيان خوفًا من استعمالها في الحرام، ليس له نظيرٌ في الشريعة، ولا يدخُلُ تحت سدِّ الذرائع، بل يدخلُ تحت الوسواس، فإنَّ الشارعَ لم يُحَرِّمَ استعمالَ السيوف والسكاكين، مع أنها قد تُستَعملُ في الحرام، وقد

سُفِكَ بها دماءُ أبرياء، بِفِعلِ مُراهقينَ وراشدينَ، ولا أعظمَ في الشريعة من حُرْمَةِ دماءِ المعصومين، وقُلْ مِثْلَ ذلك في كلِّ أمرٍ مُباح، كالسيارات، والآنية، والبيوت، وكُلِّ ما حولَكَ فإنهُ قد يُتخذُ وسيلةً للحرام.

ـــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت