فهرس الكتاب
والنَّهي عن الصلاة في مسجد الضرار، نهيٌ عن عبادةٍ منصوصٍ عليها وهي الصلاة، فلازمُ هذا القياس تحريمُ فعلِ كُلِّ عبادةٍ منصوصٍ عليها فيما بُنِيَ على باطل، ولكنَّ جمعًا من الصحابة جوَّزو الصلاة في الكنيسة، ولم يُعلم عن غيرهم
من الصحابة خلاف، وإنما تنازعوا في كراهة ذلك، ثُمَّ بعد ذلك تنازعَ أصحابُ أبي حنيفة، هل كراهة إمامهم لذلك، كراهةُ تنزيه أو كراهة تحريم؟.
فدلَّ ذلك على أنَّ النهي عن الصلاة في مسجد الضرار، قضيَّةُ عين، لا يُرادُ به تحريمُ الصلاة، وإنما يرادُ به تسفيه القوم وعملِهِم، فلا يصحُّ القياس على هذه القضية، وإذا لم يصحَّ قياسُ صلاةٍ على صلاة، فكيف يصحُّ قياسُ أمرٍ غير مُتمحِّضٍ للعبادة على الصلاة.
الوجه الثالث: أنَّنا على التسليم بصحة القياس، نسألُ عن قناةٍ نفترضُ أن تُقامَ وتُؤسس لأجل الدعوة إلى الله، هل يَصِحُّ استعمالها في الدَّعوة إلى الله؟ بحيثُ يظهرُ فيها الدُّعاةُ والمشايخ؟
فإن قُلتُم: لا، بَطَلَ استدلالكم، لأنَّ كون القناة مبنيَّةً على تقوى من الله أو على غير ذلك، أمرٌ غير مؤثر، فلم يصح الاستدلالُ به.
وإن قُلتُم: نعم، كان ذلك رادًا إطلاقكم المنع.