فهرس الكتاب
السادس: أنَّ القنوات أُسِست لأجل بثِّ الشهوات والشبهات، ولِصرف الناس عن دينهم، وما أُسِسَ على باطل فلا يجوز استعماله في الخير، فإنَّ نهي اللهِ
تعالى لرسوله -،ولِصحابته الكرام، عن الصلاة في مسجد الضرار، لأجل أنَّهُ بُنِيَ على النفاق والباطل، والنبي - وصحابته الكرام لم يستعملوه في الخير، مَعَ أنَّ الشوكة حينئذٍ كانت لأهل الإسلام.
والجواب من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنَّ هذا قياسٌ فاسد، لأنَّ المسجد مبنيٌ على قِطعةِ أرضٍ، يُغْنِي عنه قطعةٌ أخرى، وأما القناة فليست العبرةُ في موضع بثِّها، فإنَّها قد تبثُّ برامجها من بنائها أو من خارجه، وإنما العبرةُ في موضع تَلَقِّيها، وهذا لا حصر له فاختلف الأمران.
الوجه الثاني: أنَّ العبادات نوعان: عباداتٌ منصوصٌ عليها، كالصلاة، وهي التي لا يجوز اختراعها ولا القياسُ عليها.
وعباداتٌ غير منصوصٍ عليها، وهي في الأصل أمورٌ مباحة، تكونُ عبادات بمجرد الاحتساب عند فعلها، كالأكل والشرب واللباس، وكاستعمال أمور الحياة لأجل الإحسانِ إلى الناس، ولأجل الدعوة إلى الله تعالى.
ـــــــــــــــــــ