فهرس الكتاب
سمعتم آيات الله يُكْفَرُ بها ويُسْتَهزَؤ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيرهِ إنَّكُم إذن مِثْلُهُم ... -، قال المُعترض: ونحن نبرأ إلى الله من أن نُكَفِّر المشايخ الذين يظهرون في القنوات، ولكنهم على خطرٍ عظيم.
والجواب: أننا أيضًا نقول: إنَّ من سَمِعَ كُفرًا فلم يُنكره، ولم يقم وهو مُختار، فهو كافر، ومن لم يُكَفِّرهُ وهو عالمٌ فهو كافر، وأنتم - أيها المعترضون - لم تُكَفِّرو هؤلاء الدعاة الذين يظهرون في الفضائيات، مَعَ جَزْمِكُم بأنَّهُم يرون الكفريَّات ولا يُنْكِرُنها، ويلزمكم حين لم تُكَفِّروهم أحدُ أمرين: فإمَّا أن تكونوا وقعتم في الكُفرِ جهلًا، ونحنُ نبرِئُكم من هذا، وإما أن تكونوا ترون أنَّ مجلِسَ الشيخ في التلفزيون غيرُ مجالس اللهو والاستهزاء والمنكر، وهذا هو الأليق بكم، وهو الموافق لقول الله تعالى: - حتى يخوضوا في حديثٍ غيرهِ -
وحينئذٍ فالاستدلال بالآية المذكورة في غير مَحَلِّه، وأنتم أهلُ دليل، فاختاروا مايسعكم شرعًا اختياره.
وبهذا أيضًا يعلم الخلل في قول مَنْ مَثَّلَ القناة بقصر الأفراح، الذي يَجْعَلُ صاحبُه وقتَه موزَّعًا على المُجَّان والفُسَّاقِ والمشايخ، فإنَّ الفرق بين الأمرين ظاهر
ـــــــــــــــــــ
إذ القصر مُتَّحِدَ الوقت والمجلس والحضور، والقناة بخلاف ذلك، ويتَّضح الفرق حين يُسَجِّلُ الشيخ محاضرته في بيته، ثمَّ يُرسِلُها إلى القناة.