ثم أورد المحدث الألباني - أعلى الله منزلته في المهديين - شاهدًا مرسلًا ، أخرجه الخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد ) 13 / 193 من طريق عبدالرزاق عن سليمان بن علي بن الجعد قال: سمعتُ أبي يقول:"لما أحضر المأمون أصحاب الجوهر ، فناظرهم على متاع كان معهم ، ثم نهض المأمون لبعض حاجته ثم خرج ، فقام كل من كان في المجلس إلا ابن الجعد ؛ فإنه لم يقم ، قال: فنظر إليه المأمون كهيئة المغضب ، ثم استخلاه ، فقال: يا شيخ ! ما منعك أن تقوم لي كما قام أصحابك ؟ قال: أجللتُ أمير المؤمنين للحديث الذي نأثره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وما هو ؟ قال علي بن الجعد: سمعت المبارك بن فضالة يقول: سمعت الحسن يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَن أحب أن يتمثل الناس له قياما ، فليتبوأ مقعده من النار"قال: فأطرق المأمون متفكرًا في الحديث ، ثم رفع رأسه ، فقال: لا يُشتَرى إلا من هذا الشيخ 0 قال: فاشترى منه في ذلك اليوم بقيمة ثلاثين ألف دينار"
قلت - أي الألباني -: فصدق في علي بن الجعد - وهو ثقة ثبت - قول الله عزوجل: ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) الطلاق 2 0 (1)
قال الأستاذ أبوالحسن الحدائي بعد إيراده لهذا الشاهد في"تذكرته":"قلت: والحديث مرسل من مراسيل الحسن البصري لكنه صحيح بما قبله ، والله أعلم" (2)
ثم أفادنا الأستاذ أبي الحسن بعد كلامه على الشاهد بقوله:
( فائدة: العلماء ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:
1 -عالم ملة: وهم العلماء العاملون المخلصون الصادقون الذين يعملون بملة الإسلام لا يعرفون المجاملة ولا المداهنة 0 كالحافظ علي بن الجعد - رحمه الله - فإنه لم يجامل المأمون على حساب دينه ولم يتخذ علمه مطية إلى الدنيا سعيا وراء المناصب والكراسي الدوارة ، ولا عضوا في مجلس النواب ليشارك أهل الكفر وأهل الضلال ضلالهم 0
(1) نفس المصدر السابق ص 695
(2) تذكرة الأنام ص13