فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 16

الآخر: كراهة القيام من الجالسين للداخل ، ولو كان لا يحب القيام ، وذلك من باب التعاون على الخير ، وعدم فتح باب الشر ، وهذا معنى دقيق ، دلّنا عليه راوي الحديث معاويةرضي الله عنه ، وذلك بإنكاره على عبدالله بن عامر قيامه له ، واحتجّ عليه بالحديث ، وذلك من فقهه في الدين ، وعلمه بقواعد الشريعة ، التي منها سد الذرائع ، ومعرفته بطبائع البشر ، وتأثرهم بأسباب الخير والشر ، فإنك إذا تصورت مجتمعا صالحا كمجتمع السلف الأول ، لم يعتادوا القيام بعضهم لبعض ، فمن النادر أن تجد فيهم مَن يحب هذا القيام الذي يرديه في النار ، وذلك لعدم وجود ما يُذكِّر به ، وهو القيام نفسه ، وعلى العكس من ذلك ، إذا نظرت إلى مجتمع كمجتمعنا اليوم ، قد اعتادوا القيام المذكور ؛ فإن هذه العادة ، لا سيما مع الاستمرار عليها ، فإنها تُذكر به ، ثم إن النفس تتوق إليه وتشتهيه حتى تحبّه ، فإذا أحبه هلك ، فكان من باب التعاون على البر والتقوى أن يترك هذا القيام ، حتى لمن نظنه أنه لا يحبُّه ، خشية أن يجرّه قيامنا له إلى أن يحبه ، فنكون قد ساعدناه على إهلاك نفسه وذا لا يجوز 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت