"وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه كان يُقبل الحجر الأسود ويسجد عليه".
"هذا الخبر رواه الحاكم في مستدركه من طريق أبي عاصم النبيل عن جعفر بن عبد الله قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قَبَّل الحجر وسجد عليه وقال: رأيت خالك ابن عباس قبل الحجر وسجد عليه ."
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: رأيت عمر بن الخطاب قبل الحجر وسجد عليه ، ثم قال عمر رضي الله عنه: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ففعلت .
ولكن هذا الخبر معلول بعلتين:
العلة الأولى: ذكر الحاكم رحمه الله في مستدركه أن جعفر بن عبد الله هو ابن الحكم ، وهذا وهم منه رحمه الله ، فإن المحفوظ أنه ابن عثمان كما صرح بذلك الدارمي في روايته ، ورجح هذا الحافظ ابن حجر في ( التلخيص ) وقد سبقه إلى هذا الإمام العقيلي رحمه الله .
والخبر رواه الشافعي ومن طريقه الإمام البيهقي عن سعيد عن ابن جريج عن أبي جعفر عن ابن عباس موقوفًا ، ورجاله كلهم ثقات، وقد صرح ابن جريج السماع من أبي جعفر كما عند عبد الرزاق في ( المصنف ) .
العلة الثانية: الخبر المرفوع فيه اضطراب ، ذكر ذلك الإمام العقيلي وغيره من الحفاظ ، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في السجود على الحجر الأسود ، فجميع الأخبار الواردة في هذا الباب ضعيفة ومضطربة ، وإنما المحفوظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحجر الأسود ، وحفظ عنه أنه استلمه ، وحفظ عنه أيضًا أنه أشار إليه ، وأما الخبر المشهور أيضًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قبَّل الحجر الأسود وجعل يبكي فالتفت إلى عمر فإذا هو يبكي فقال: « يا عمر هنا تسكب العبرات » فإنه خبر منكر . رواه ابن ماجه وغيره .