و إذا أردنا أن نستبِقَ مضمون هذا البحث لأجلِ أن نفسّرَ لماذا يرفضُ القرآنُ الكريم صلبَ عيسى عليه السلام فنقول يجب أن ننظرَ للمسألة في سياقها الدّيني الاجتماعي . فنبي النّاصرة عليه السلام إسرائيلي بعثه الله إلى شعبه إسرائيل. و الفكرة المحورية في هذه القضية هي أنّ شريعة التوراة التي هي ضمير الشعب لا تُعَلّقُ رجلا على خشبةٍ إلاّ إذا كان مُجرمًا عاتيًا أو كافرًا بالله تعالى مُجدّفًا. فإذا نجحَ خصُومُه في صلبِه فقد مَسّوا بمصدَاقيته و أقنعوا النّاس من شعبِهم أنّ هذا الرجلَ ليسَ إلا تلميذا للشيطان ، لم يفعلْ عجيبةً من عجائبهِ إلا بقوة بعل زبول .و يعني هذا من بين ما يعنيه أنّ الله تعالى قد انهزمَ و رسولَه ( تعالى الله عن ذلك عُلُوًا كبيرًا ) .
و إذا ثبتَ لنا يقينًا من التاريخ أنّ رسالة سيّدنا عيسى عليه السلام استمرّت و اشتدّ عودُها بعده فلا تفسير لها سوى أنّه لم يُصلبْ.ولتقريب الفكرة دعوني أضرِبُ هذا المثل. هبْ أنّ رجلا مسلمًا ادّعى الصلاح و الكرامات بين المسلمين فتَبِعهُ البُسطاء و السذّجُ و استطاع أن يصنع لنفسه مكانة مقدّسةً بينهم. ثم بمرور الأيام بدأت تُرفعُ إلى النائب العام شكاوى مِن مريديه تتّهِمُه بالنصبِ و الاحتيال و خيانة الثقّة و الشعوذة و الأخلاق الفاحشة. و أُوكِلَ التحقيقُ للشرطة و القضاة و جُمِعت عناصرُ الجريمة و اعترفَ المتّهمُ بجرائمه و قضتِ المحكمة الشرعية برَجْمِه جزاء بما قدّمتِ يداه.
لا شكّ أنّ هذا الرجلَ سيسقطُ في عيني النّاس و لا ريبَ أنّ ادّعاءاته ستنفضح. و سيتّضحُ لأتباعه أنّه كان مُغرّرًا بهم.و لنفرضْ أيضًا أنّ رجُلا قام بعدَه و قال