3-أفعال الرسول -صلى الله عليه وسلم- بيانٌ لواجب مجمل في الحج، وما كان بيانًا لواجب مجمل فهو واجب إلا ما خرج بدليل، وقد رمى (عليه الصلاة والسلام) يوم العيد ضحًى، ورمى أيام التشريق بعد زوال الشمس، وإن ابن عمر (رضي الله عنه) المعروف بتحريه، الذي جاء عنه: (كنا نتحين) ، روى عنه البيهقي قوله: (من نسي أيام الجمار ـ أو قال: رمي الجمار ـ إلى الليل: فلا يرمِ حتى تزول الشمس) ، وقوله: (من غربت له الشمس في أوسط أيام التشريق فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد) .
4-حديث (رميت بعدما أمسيت) جاء في رمي جمرة العقبة يوم العيد لا في جمرات أيام التشريق، على اختلاف في تفسير هذا المساء: أهو ما بعد الزوال، أم ما بعد الغروب إلى غياب الشفق، أم هو إلى نصف الليل، والظاهر: إنه في هذا الحديث ما بعد الزوال؛ لقرائن الحال، وسبق أن لا قياس في العبادات.
5-حديث (أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- رخص للرعاء أن يرموا بالليل وأية ساعة شاؤوا من النهار) سنده ضعيف، ولفظه فيه إطلاق يستوجب النظر، وهو قوله: أية ساعة، وعلى فرض صحته فهو يدل على أن الرمي نهارًا لا ليلًا؛ لأن الرخصة يقابلها عزيمة.
6-دعوى أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يحدد آخر وقت الرمي محل نظر، بل فيها تجاوز في القول والرأي بلا مستند؛ فالصحابة والمسلمون يعرفون مسمى اليوم، وفي قوله: (.. ثم يرمون ليومين، ثم يرمون يوم النفر) ، وقول الله (سبحانه) : (( فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ ) ) [البقرة: 203] ، ما يدل على مسمى اليوم الشرعي في الحج، ثم أيهما أقرب إلى الحق وأحوط في هذا الأمر، أهو الذي يأخذ بالحقائق الشرعية ومسمى اليوم لغة وشرعًا، أم الذي يمد وقت الرمي إلى نصف الليل أو إلى الفجر أو إلى غير حدٍّ بدون دليل على التمديد، وذا يلزم من تفوه بمقولته الجريئة: الرسول لم يحدد؟.