وأوضح تعالى أن من كذب بعضهم فقد كذب جميعهم في قوله تعالى: ( ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا * أولئك هم الكافرون حقًا) [النساء: 150-151] الآية، وأشار إلى ذلك في قوله: ( لا نفرق بين أحد من رسله ) [البقرة:285] ،وقوله: ( لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) [البقرة: 136] وقوله تعالى: ( والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم) الآية [النساء: 151] .
وقد أوضح تعالى في سورة الشعراء أن تكذيب رسول واحد تكذيب لجميع الرسل وذلك في قوله: ( كذبت قوم نوح المرسلين ) [الشعراء: 105] ، ثم بين أن تكذيبهم للمرسلين إنما وقع بتكذيبهم نوحًا وحده حيث فرد ذلك بقوله: ( إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون ) [الشعراء: 106] إلى قوله: ( قال رب إن قومي كذبون ) [الشعراء: 117] ، وقوله تعالى: ( كذبت عاد المرسلين ) [الشعراء: 123] ، ثم بين أن ذلك بتكذيب هود وحده حيث فرده بقوله: ( إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون ) [الشعراء:124] ، ونحو ذلك في قوله تعالى في قصة صالح وقومه ولوط وقومه وشعيب وأصحاب الأيكة كما هو معلوم وهو واضح لا خفاء فيه ويزيده إيضاحًا قوله صلى الله عليه وسلم:"إنا معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد" (1) يعني أنهم كلهم متفقون في الأصول وإن اختلفت شرائعهم في بعض الفروع" (2) ."