شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ [الأنعام: 19]
[قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسير هذه الآية: (أي هو نذير لكل من بلغه كقوله تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع وأبو أسامة وأبو خالد عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب في قوله {وَمَن بَلَغَ} من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم زاد أبو خالد وكلمه. ورواه ابن جرير من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب قال: من بلغه القرآن فقد أبلغه محمد صلى الله عليه وسلم وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى: {لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بلغوا عن الله فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله]
سواء كان يعيش مع المسلمين أو يعيش مع غير المسلمين فكل من بلغه القرآن أو السنة الصحيحة على وجه يفهمه لو أراد الفهم ثم لم يعمل بما بلغه فإنه لا يكون مسلمًا ولا يعذر بالجهل.
$السؤال الرابع عشر:
هل يشترط في إقامة الحجة فهم الحجة فهمًا واضحًا جليًا أم يكفي مجرد إقامتها، نرجو التفصيل في ذلك مع ذكر الدليل؟ وبارك الله فيكم.
الجواب:
هذا ذكرناه في الجواب الذي قبل هذا، أنه إذا بلغه الدليل من القرآن أو من السنة على وجه يفهمه لو أراد. يعني يفهمه بلغته، أو يفهمه باللغة العربية ثم لم يلتفت إليه ولم يعمل به فهذا لا يعذر بالجهل لأنه مفرط ومعرض وقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ} [الأحقاف: 3] [وقال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا