الصفحة 25 من 108

[ق2] وذهب المالكية، وهو اختيار ابن عقيل ورواية عن أحمد: إلى أن له أن ينوي من أول الشهر إذا لم يقطع هذه النية، فإذا نوى من أول الشهر الصيام، فإن ذلك يجزئه ما لم ينو القطع، فإذا أفطر في يوم من الأيام لسفر أو نحوه، فلا بد أن يستأنف النية، لأن رمضان عبادة واحدة، ولحديث: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ، وهذا قد نوى.

[زاد المشيقح: لأن رمضان عبادة واحدة ما لم يقطع الصوم بسفر أو مرض أو حيض أو نفاس.

مثال ذلك / لو أن شخصًا نام من الليل حتى طلع الفجر، فما حكم صومه؟.

[ق1] عند المذهب والشافعي: لا يصح. ... [ق2] والمالكية: يصح، وهو الصواب.].اهـ].

ومثله أيضا صيام الشهرين المتتابعين، وهذا هو القول الراجح، وعلى ذلك إذا نوى من أول الشهر فإن هذه النية تكفيه ما لم يقطعه بسفر أو مرض.

? [مسألة] فإن حصل له تردد في النهار؟.

تقدم أنه لابد أن تكون النية جازمة، لكن إن كان في أثناء النهار - يعني بعد النية الجازمة - حصل عنده تردد، فهل يكون قد أفطر بذلك؟

قولان لأهل العلم هما وجهان في المذهب:

[ق1] فالمذهب: أنه يبطل صومه.

[ق2] والقول الثاني: أنه لا يبطل، وهو قول في المذهب، وهذا هو الراجح؛ لأن النية باقية على ما هي عليه، لكنه تردد هل يقطعها أم لا.

-قوله: [لا نية الفرضية] [1] :

[مسألة] إذا نوى أن ما يصومه من رمضان، فهل يشترط أن ينوي أنه فرضه، أم يكفي أنه نوى من رمضان؟

الجواب: لا يشترط، ولذا قال"لا نية الفرضية"؛ لأن نية الفرضية تتضمنها نية أن هذا اليوم الذي يصومه من رمضان، فكونه ينوي أنه يصوم من رمضان - هذا - متضمن لنية الفرضية.

-قوله: [ويصح النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده] :

[ق1] يصح في النفل أن ينوي الصيام إن لم يطعم أو يشرب أو يجامع - يعني لم يأت شيئا من المفطرات - قبل الزوال أو بعده.

لما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:"أتانا النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فقال:"

(هل عندكم شيء؟) فقلنا: لا، فقال: (إني إذًا صائم) ، قالت: ثم أتانا يومًا آخر، فقلتُ: أُهدي لنا حَيْسٌ؟ فقال: (أرنيه، فلقد أصبحت صائما) فأكل، والشاهد قوله: (إني إذًا صائم) فظاهره أنه صام حينئذ، فأصبح مفطرا، فلما لم يجد طعاما نوى الصيام - صلى الله عليه وسلم -.

[ق2] وأما القول الثاني في المسألة، وهو قول المالكية، قالوا: لابد من نية من الليل؛ لحديث: (من لم يُبيِّت الصيام من الليل فلا صيام له) .

لكن الحديث الذي رواه مسلم مُخصِّصٌ لعموم هذا الحديث الذي استدلوا به.

(1) [ابن عثيمين: قوله:"لا نية الفرضية"أي: لا تجب نية الفريضة، يعني لا يجب أن ينوي أنه يصوم فرضًا، لأن التعيين يغني عن ذلك، فإذا نوى صيام رمضان، فمعلوم أن صيام رمضان فرض، وإذا نوى الصيام كفارة قتل أو يمين، فمعلوم أنه فرض، كما قلنا في الصلاة إذا نوى أن يصلي الظهر لا يحتاج أن ينوي أنها فريضة؛ لأنه معروف أن الظهر فريضة، وعلى هذا فنية الفريضة ليست بشرط.

ولكن هل الأفضل أن ينوي القيام بالفريضة أو لا؟

الجواب: الأفضل أن ينوي القيام بالفريضة، أي: أن ينوي صوم رمضان على أنه قائم بفريضة؛ لأن الفرض أحب إلى الله من النفل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت