الصفحة 24 من 108

[ق1] من أغمي عليه فلم يفق ساعة من النهار يجب عليه القضاء.

[ق2] والقول الثاني في المسألة، وهو قول ابن سُريج من الشافعية، واختاره صاحب الفائق من الحنابلة: أنه لا يجب عليه القضاء؛ لأنه زائلٌ عقله أثناء النهار، ولأن القضاء يحتاج إلى أمر جديد، وليس عندنا ما يدل على وجوب قضاء المغمى عليه، وقد تقدم في مسألة سابقة ترجيح عدم قضاء الصلاة على المغمى عليه، فكذا هنا.

إذًا القول الراجح: أنه لا يجب عليه القضاء؛ لأنه زائلٌ عقله، ومعلوم أن الخطاب إنما يوجه إلى من معه عقل، وأما المغمى عليه فإنه زائل العقل، بخلاف النائم، فإنه لا يصدق عليه أن زائل العقل، فإن عنده نوع إحساس، فإذا خوطب أو أوقظ فإنه يستيقظ، ولذا فإن أهل العلم إجماعا قالوا: لو نام قبل الفجر ولم يستيقظ إلا بعد غروب الشمس، فإن صومه صحيح بالإجماع.

وأما إذا أفاق جزءا من النهار، وأمسك في هذا الجزء، فإنه يصح صومه ولا قضاء عليه وهو المذهب.

-قوله: [لا إن نام جميع النهار] :

كما تقدم التنبيه عليه، وهذا بإجماع العلماء.

-قوله: [ويلزم المغمى عليه القضاء فقط] :

دون المجنون.

-قوله: [ويجب: 1 - تعيين النية، 2 - من الليل، 3 - لصوم كل يوم واجب] :

المشيقح: النية شرط من شروط صحة الصوم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ).

والنية تميز بين العادة والعبادة، ما هو وقت النية؟

[ق1] وقت النية جميع الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر وهو رأي الجمهور.

ويدل لهذا حديث حفصة (( من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له ) ).

وهو ثابت عن حفصة وابن عمر بأسانيد صحيحة وهذا الحديث ضعيف لكن ثابت عن الصحابة.

[ق2] أما الحنفية: أن النية تمتد إلى الضحى واستدلوا بحديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلًا من أسلم ينادي من أصبح صائمًا فليتم صومه ومن أصبح مفطرًا فليمسك بقية يومه؛ لأن اليوم يوم عاشورا) ، فيما سبق كان واجبًا، وهذا فيه نظر.

?والصحيح: قول شيخ الإسلام أن النية تتبع العلم، والذي يدل عليه الحديث أن النية تمتد إلا أن يعلم.].

• [كيفية تعيين النية] :

يجب أن يُعيِّن النية، فينوي أنه يصوم من رمضان أو نذره أو الكفارة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) .

•قال"من الليل لصوم كل يوم واجب": يدخل في قوله"لصوم كل يوم واجب": النذر والكفارة وصوم رمضان.

لما روى أبو داود في سننه والحديث صحيح من حديث حفصة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من لم يُبيِّت الصيام من الليل، فلا صيام له) .

إذًا لابد أن ينوي الصيام قبل أذان الفجر، فواجب عليه أن تستوعب النية يومَه، فتكون النية شاملة لليوم كله، فلو أنه أصبح ولم يطعم، فنوى نذرًا أو كفارة أو من رمضان، فإنه لا يجزئه، فلو قدم رجل من سفر وهو لم ينو الصيام، ولم يطعم، ولما حضر البلد قال: أريد أن أنوي صيام الفرض مادام أني لم آكل ولم أشرب، فهذا لا يجزئه، فلابد أن ينوي قبل طلوع الفجر، فتشمل النية النهار كله، ولابد أن تكون هذه النية جازمة، فلابد أن يكون جازمًا في نيته، فإن كان عنده تردد، فدخل عليه النهار ولم ينو، فلا يجزئه، فلابد أن يكون جازمًا في نيته.

? قوله: [من الليل لصوم كل يوم واجب] :

[ق1] [المذهب والشافعي] : فلا يكفيه أن ينوي من أول الشهر.

[زاد المشيقح: لأن كل يوم عبادة مفردة ويستدلون بحديث حفصة الذي تقدم.] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت