الصفحة 23 من 108

?مسألة في هذا الباب: اختار شيخ الإسلام جواز الفطر في الجهاد في سبيل الله، ليتقوى المجاهد على قتال الأعداء، سواء كان في سفر أو حضر، وفَعَلَهُ رحمه الله تعالى لما أتى التتار إلى دمشق، وصوَّب هذا صاحب الإنصاف واختاره في الفائق. وهذا هو القول الراجح؛ لأن الفطر في مثل هذه الحال أولى من الفطر في السفر وأولى من الفطر في المرض، لأن فيه حفظ الدين، وكذلك حفظ الأعراض والأموال، فإن الأعداء إذا تسلطوا، فإنهم يتسلطون على الأديان والأعراض والأموال.

? ومن المسائل:

ما ذكره الآجُري رحمه الله تعالى، وهو من فقهاء الحنابلة من أصحاب الإمام أحمد قال: إذا كان صاحب الصنعة يخشى على نفسه التلف إن صام، فله الفطر، هذا حيث كان مضطرا إلى هذه الصنعة لمعاشه، كالذين يعملون في البناء إذا وافق صيفا شديدا وأصبحوا لا يتحملون الصيام ولا غُنية لهم عن هذا العمل، وخشي التلف على نفسه، فإن هذا أولى من المريض، فله الفطر وعليه القضاء، فيصوم في الأيام التي لا يعمل فيها، لكن هذا كما تقدم إذا كان هذا العمل عملا شاقا وكان يخشى على نفسه التلف، ولا مندوحة له عن هذا العمل، وأما إن كان له عنه مندوحة، فإنه يأثم.

-قوله: [ومن نوى الصوم ثم:1 - جن، 2 - أو أغمي عليه جميع النهار ولم يُفق جزءًا منه = لم يصح صومه] :

• المشيقح: فالمجنون له أقسام:

القسم الأول: أن يجن من قبل طلوع الفجر إلى غروب الشمس، لا يصح صومه ولا يجب عليه القضاء؛ لأنه غير مكلف. [لأن القلم مرفوع عنه.] [1] .

القسم الثاني: أن يفيق في بعض النهار فصومه صحيح.

القسم الثالث: إذا كان يجن فترة ويفيق فترة أخرى، فما أفاق فيه يجب عليه أن يصوم وما جن لا يجب الصوم.

* الإغماء أقل حالة من الجنون؛ لأن الإغماء تغطية على العقل؛ ولأن الجنون فقد للعقل.

فالمغمى له أقسام:

القسم الأول: أن يغمى عليه من قبل طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فصومه غير صحيح وعليه القضاء لأنه مكلف. يجب عليه أن يقضي؛ لأنه لم يزل به التكليف وهذا باتفاق الأئمة. [رجح الحمد: أنه لا قضاء عليه، وسيأتي] .

مثال ذلك / شخص حصل له حادث مدة شهر وهو مغمى عليه فإذا أفاق يجب عليه أن يقضي الشهر.

القسم الثاني: أن يغمى عليه بعض النهار وأفاق فصومه صحيح.

القسم الثالث: أن يفيق أحيانًا ويغمى عليه أحيانًا فصومه صحيح. اهـ].

• [مسألة المغمى عليه، من قبل طلوع الفجر إلى غروب الشمس؟] :

2 -والمغمى عليه أيضًا، فلو أنه قبل أذان الفجر أُغمي عليه، ولم يفق جزءًا من النهار، فلم يفق إلا وقد غربت الشمس، فإن صومه لا يصح؛ لأنه لم يمسك شيئا من النهار والصوم يشترط فيه إمساك مع نية، وقد قال عز وجل في الحديث القدسي: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) . متفق عليه، وهذا لا يضاف إليه أنه لم يأكل ولم يشرب، وإن كان في الحقيقة ممسكا عن الأكل والشراب، فإنه بمعنى زائل العقل.

?ولكن هل عليه القضاء أم لا؟ قال المؤلف بعد:

- [ويلزم المغمى عليه القضاء فقط] :

(1) [تنبيه: مسألة إذا أفاق المجنون أثناء النهار تقاس على مسألة إذا أسلم الكافر في نهار رمضان، فلتراجع هناك. .] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت