الصفحة 22 من 108

3 -وفي سنن الدارقطني بإسناد صحيح عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا في الحامل والمرضع:"تُطعمان ولا تقضيان"،

4 -وروى معمر في جامعه بإسناد صحيح كما في الاستذكار لابن عبد البر رحمه الله تعالى: أن ابن عمر رضي الله عنهما قال في الحامل إذا خافت على نفسها:"تفطر وتطعم ولا قضاء عليها".

?فهذه الآثار التي لا يعلم لها مخالف دالة على أن الواجب هو الإطعام ولا قضاء، وكذلك ما تقدم في الترمذي والنسائي، وحديث ابن عباس في أبي داود"رُخص للشيخ الكبير ...".

وهذا هو القول الراجح، وإن كان الأحوط أمرها بالقضاء.

? [مسألة] إذا أوجبنا عليها الإطعام، فعلى من يجب؟.

الراجح: أنه يجب على من تلزمه النفقة؛ لأن ذلك إنما وجب بسبب هذا الجنين، وعلى ذلك: يجب ذلك على أبيه أو على الوارث وهو المذهب [1] .

وهذا الحكم عام في الأم والظئر - المرضعة -، فلا يختص هذا الحكم بالأم، فالظئر، وهي المستأجرة للإرضاع تلحق بالأم، لكن بشرط أن يكون الطفل محتاجًا إلى إرضاعها، أو أن تكون هي محتاجة إلى الإرضاع لأخذ الأجرة عليها، أما إن لم يكن ذلك، فلا يجوز لها أن تفطر، وهذا أمر ظاهر.

والمشهور في المذهب: أن الأم إن وجدت مرضعة وقدر الولي على الأجرة، فلا يجوز لها أن تُفطر.

والراجح خلاف هذا؛ لأن مصلحة الطفل في رضاعه من أمه، والآثار المتقدمة عامة، سواء كانت الأم تجد ظئرا أم كانت لا تجد ظئرا.

? [مسألة] إذا احتاج من يريد أن يُنقذ غريقا أو نحوه إلى الفطر، فإنه يفطر؛ لما في ذلك من إنقاذ النفس من الهلكة.

وهل يجب عليه كفارة؟

وجهان في مذهب الإمام أحمد، والأرجح وهو اختيار ابن رجب في قواعده أن عليه الكفارة، قياسا على الحُبلى والمرضع، فإنهما إذا أفطرتا خوفا على الولد فإن عليهما - في المذهب - مع القضاء: الكفارة، فكذلك هنا، فإن الذي ينقذ من يُخشى عليه الهلكة، أفطر لمصلحة غيره، وعلى ذلك فإنه يُطعم.

والقضاء واجب عليه عند جمهور العلماء كما تقدم، وتقدم الخلاف في الحبلى والمرضع، وهل يحلق بهما هذا؟.

فيه عندي قوة، فيقوى أن يقال: يجب عليه الكفارة دون القضاء، وإن كان الأحوط القضاء كما تقدم [2] .

(1) [ابن عثيمين: وعلى هذا فلا نخاطب الأم إلا بالصيام فقط، وأما الإطعام فنخاطب به الأب، ولو أن الأب لم يطعم، فليس على الأم في ذلك إثم، ولهذا يعتبر كلام المؤلف - رحمه الله - مخالفًا للمذهب في هذه المسألة.] .

(2) [ابن عثيمين: مسألة: إذا قال قائل: أرأيتم لو أفطر شخص لمصلحة الغير في غير مسألة الحبلى والمرضع، مثل أن يفطر لإنقاذ غريق أو لإطفاء حريق، فهل يلزمه القضاء والإطعام؟

الجواب: أما على القول الذي رجحناه من أنه ليس على الحامل والمرضع إلا القضاء، فليس على المنقذ إلا القضاء، وأما على القول بوجوب القضاء والإطعام عليهما في محله ففيه قولان:

القول الأول: يلزمه القضاء والإطعام، قياسًا على الحامل والمرضع إذا أفطرتا لمصلحة الولد.

والقول الثاني: لا يلزمه إلا القضاء فقط، واستدل لذلك بأن النص إنما ورد في الحبلى والمرضع دون غيرهما.

وأجيب عن هذا بأنه، وإن ورد النص بذلك، فالقياس في هذه المسألة تام، وهو أنه أفطر لمصلحة الغير.

والإفطار لمصلحة الغير له صور منها:

1 -إنقاذ غريق، مثل أن يسقط رجل معصوم في الماء، ولا يستطيع أن يخرجه إلا بعد أن يشرب، فنقول: اشرب وأنقذه.

2 -إطفاء الحريق، كأن يقول: لا أستطيع أن أطفئ الحريق حتى أشرب، فنقول: اشرب وأطفئ الحريق.

وفي هذه الحال إذا أخرج الغريق وأطفأ الحريق، هل له أن يأكل ويشرب بقية اليوم؟

•الجواب: نعم له أن يأكل ويشرب بقية اليوم، لأنه أذن له في فطر هذا اليوم، وإذا أذن له في فطر هذا اليوم، صار هذا اليوم في حقه من الأيام التي لا يجب إمساكها، فيبقى مفطرًا إلى آخر النهار.

3 -وكذلك لو أن شخصًا احتيج إلى دمه، بحيث أصيب رجل آخر بحادث ونزف دمه، وقالوا: إن دم هذا الصائم يصلح له، وإن لم يتدارك هذا المريض قبل الغروب فإنه يموت، فله أن يأذن في استخراج دمه من أجل إنقاذ المريض، وفي هذه الحال يفطر بناءً على القول الراجح، في أن ما ساوى الحجامة فهو مثلها،

وسيأتي الخلاف في هذه المسألة، وأن المذهب لا يفطر بإخراج الدم إلا بالحجامة فقط دون الفصد والشرط، والصحيح أن ما كان بمعناها يأخذ حكمها. .] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت