الصفحة 27 من 108

المقصود بهذه المسألة: 1 - إذا نوى ليلة الثلاثين من شعبان الصيام بنية مطلقة، 2 - أو نية معلقة بأن يقول: إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي , وإلا فلا، 3 - أو نية مقيدة بنفل أو نذر وغير ذلك، ثم يتبين أنه من رمضان، فهل يجزئه ذلك أو لا؟.

? تحرير محل النزاع:

1 -اتفق العلماء على وجوب تعيين النية في صوم القضاء والكفارة.

2 -واتفقوا أيضًا على صحة صيام من تردد ليلة الثلاثين من رمضان.

3 -واتفقوا على عدم جواز التردد في أصل الصيام بأن يقول: إن كان غدًا من رمضان فإني صائم وإلا فمفطر.

? ويخرج عن هذه المسألة إذا صام بنية رمضان مطلقًا، وعليه فيكون محل هذه المسألة الصور الثلاث المذكورة في المقصود منها.

?سبب الخلاف:

الخلاف في هذه المسألة يعود إلى سببين هما:

1 -هل الكافي في تعيين النية في هذه العبادة: هو تعيين جنس العبادة أو تعيين شخصها؟.

فالوضوء يكفي فيه تعيين الجنس بخلاف الصلاة، فلا بد من تعيين شخصها هل هي ظهر أو عصر.

2 -الخلاف في تصنيف الصيام"هل الصيام من العبادات التي تنقلب بنفسها أو لا؟."

ذلك أن أكثر العبادات لا تنقلب بنفسها، وبعضها ينقلب كالحج، فمن حج متنفلًا وهو لم يحج حجة الإسلام انقلب حجه فرضًا، وسيأتي مزيد بسط لذلك بعد قليل.

? اختار شيخ الإسلام ورجحه المحقق: صحة الصوم بهذه النية إن كان جاهلًا، خلافًا للمشهور من المذهب.

فقال رحمه الله تعالى: وتحقيق هذه المسألة: أن النية تتبع العلم:

1 -فإن علم أن غدًا من رمضان فلا بد من التعيين في هذه الصورة،

2 -فإن نولا نفلًا أو صومًا مطلقًا لم يجزه؛ لأن الله أمره أن يقصد أداء الواجب عليه وهو شهر رمضان الذي علم وجوبه، فإذا لم يفعل الواجب لم تبرأ ذمته.

وأما إذا كان لا يعلم أن غدًا من شهر رمضان فهنا لا يجب عليه التعيين. اهـ].

• [الأقوال في هذه المسألة، مع الأدلة] :

[ق1] يقول ذلك ليلة الثلاثين من شعبان، فقد يأتي الخبر في الليل وهو يريد أن ينام مبكرا أو يكون خارج البلد، وليس عنده ما ينقل له الخبر فنوى إن كان غدا من رمضان فهو فرضه، فقالوا هنا:"لم يجزه"؛ لأنه لم يجزم، والنية لابد فيها من الجزم.

[ق2] واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أنه يجزئه ذلك.

قال: لأن النية تتبع العلم، وهذا علمه غير مجزوم به، فهو لا يدري هل غدًا من رمضان أم لا، لكن لو كان يعلم أن غدا من رمضان فلا يجزئه إلا الجزم، لكن حيث كان لا يجزم أن غدًا من رمضان، فينوي بحسب علمه، وعلمه فيه تردد وعدم جزم، وهذا هو مقدوره، وهذا هو الراجح.

إذا قال: إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي وإلا فإني مفطر، أو قال: إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي وإلا فهو نفل، فالراجح أن ذلك يجزئه؛ لأن النية تتبع العلم , وهو اختيار شيخ الإسلام.

? أما إن كان في ليلة الثلاثين من رمضان وقال: إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي وإلا فإني مفطر، فإنه يجزئه على المذهب؛ لأن الأصل أن هذا اليوم من رمضان، فالأصل هو بقاء رمضان، لكن هناك في ليلة الثلاثين من شعبان الأصل بقاء شعبان.

-قوله: [ومن نوى الإفطار أفطر] :

أفطر: بمعنى أن له حكم المفطرين، لا حكم الآكلين والشاربين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت