الصفحة 31 من 108

[ق2] ونازع الأوزاعي والليث في أن الأذن منفذ، ورأوا أن الأذن ليست بمنفذ للطعام والشراب، سواء وصل الطعم إلى الحلق أم لم يصل.

? [قول شيخ الإسلام في المسائل السابقة (السعوط والحقنة والكحل والأذن) ] :

وقاعدة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في هذا الباب، وهي التي دل عليها الكتاب والسنة:

"أن الصائم لا يفطر إلا بما هو أكل أو شرب مما يصل إلى المعدة أو إلى الدم فيغذي البدن"؛ لأن الله تعالى قال: {وكلوا واشربوا} ، والكحل أو القطرة التي في الأذن أو الحقنة التي توضع في الدبر، هذه كلها ليست بطعام ولا شراب في عرف المخاطَبين بهذه الآية؛ ثم إن الحاجة داعية شرعا إلى بيان ما يفطر به الصائم، فلو كان ما ذكروه مفطِّرًا لبيّنه الشارع، كما بيّن نواقض الوضوء ومبطلات الصلاة، فإن الصيام ركن من أركان الإسلام، فلو كان الكحل أو نحوه مما ذكروه مفطرًا لبينه الشارع، وليس هذا بأكل وشرب.

إذًا الراجح - وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى - أن ما يصل إلى المعدة أو إلى الدم فيغذي البدن، هو الذي يكون مفطرًا.

1 -فعلى ذلك الإبر المغذية أو المحاليل المغذية، هذه مفطرة؛ لأنها تصل إلى البدن فتغذيه، بخلاف ما يكون من الإبر المداوية، إذا كان الأطباء يقررون أن الإبرة ليس فيها غذاء، وإنما هي دواء.

2 -وكذلك ما يكون من غسيل الكلى، فإنه يكون منظفًا للكليتين فتُغسل الكلى به، وليس نافعًا ولا يقوم في البدن مقام الغذاء.

3 -وكذلك البخور؛ فإن البخور ليس بأكل ولا شرب، ولذا اختار شيخ الإسلام أنه لا يفطِّر وإن وصل إلى الدماغ - يعني تبخر حتى وصل إلى الدماغ -، خلافا للمشهور في مذهب أحمد وغيره وأنه مفطر، والراجح أنه لا يفطر؛ كالدهن الذي يدهن به البدن، فيسري من المنافذ إلى داخل البدن، فإنه لا يفطر عند أهل العلم، فكذلك البخور؛ ولذا قال ابن مسعود:"إذا كان صوم يوم أحدكم فليُصبح دهينا مترجِّلًا"رواه البخاري معلقا.

إذًا كما أن الدهن عند أهل العلم لا يبطل الصيام، فكذلك البخور، وليس التبخر عند العرب الذين نزل القرآن بلغتهم بأكل ولا شرب.

? وأما الدخان الذي يشرب، فهذا في عرف الناس شراب، وقد اتفق الفقهاء على أنه يفطر، كما ذكر هذا أصحاب الموسوعة الفقهية الكويتية، فقد ذكروا الاتفاق على أن شرب الدخان المعروف أنه يُفطِّر، ولا أعلم خلافا بين أهل العلم في ذلك.

4 -كذلك في المذهب: إذا داوى المأمومة مثلا، أو الجائفة بدواء، فإنه يفطر بذلك، وهذا خلاف مذهب المالكية.

والصواب ما ذهب إليه المالكية، وأن دواء المأمومة - وهي الجرح الذي يكون في الرأس ويصل إلى أم الدماغ، أو الجائفة التي تنفذ إلى الباطن - ليس بمفطر.

بل المشهور عند الحنابلة وعند كثير من أهل العلم أنه لو أدخل آلة، كأن يحرّك سكينا داخل هذه الجائفة أو يُخرج منها شيئا، كأن يكون فيها رصاص، فيدخل فيها شيئا ليخرجها، فتنفذ هذه الآلة إلى الباطن، فإنه يفطر بذلك؛ لأن كل ما دخل عندهم إلى الجوف - يعني المعدة - أو إلى مجوَّف في بدنه كالدماغ، فإنه يفطر به.

[ق1] ولذا ذهب جمهور العلماء إلى أنه لو ابتلع حصاة - وهي لا تنماع في باطنه - أو خيطا، فإنه يفطر بذلك.

[ق2] واختار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنه لا يفطر؛ لأن ابتلاع الحصاة ليس بطعام ولا شراب في عرف من نزل القرآن بلغتهم وهذا هو القول الراجح.

[اختيارات: [مسألة: ابتلاع الحصاة] :

? المقصود بهذه المسألة: معرفة الحكم في ابتلاع المواد الصلبة التي لا تنماع في الجسد ولا تُغذي كالحصاة والدراهم وقطع الحديد ... ونحو ذلك.

? تحرير محل الخلاف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت