فهرس الكتاب
وسبب الخلاف: في هذه هو قياس غير المغذي على المغذي، وذلك أن المنطوق به إنما هو المغذي، فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقول لم يلحق غير المغذي بالمغذي، ومن رأى أنها عبادة غير معقولة، وأن المقصود منها هو الإمساك فقط عما يرد الجوف سوَّى بين المغذي وغير المغذي.
? اختيار شيخ الإسلام ورجحه المحقق: أن الحقنة لا تفطر، خلافًا للمذاهب الأربعة. فقال: وأما الكحل والحقنة ... الأظهر أنه لا يفطر بشيء من ذلك.
? ثمرة الخلاف:
مما سبق عرضه يتضح أن الحقنة لا تفطر إذا كانت لاستطلاق البطن، وأن المناظير الشرجية لا تفطر وإن كانت تدهن قبل استعمالها، وأن الحقنة الطويلة التي تصل إلى الأمعاء الدقيقة وتحمل أغذية - إن وجدت - تفطر لأنها غذاء والأمعاء الدقيقة هي مكان لامتصاص الأغذية، وأن الأدوية التي تدخل مع الدبر - دون استعمال حقنة - مثل ما يسمى التحاميل لا تفطر. والله أعلم.
? وعلى ما ترجح فإن المناظير التي تدخل إلى الجوف أو المعدة عن طريق الأنف والفم لا تفطر، وأما إذا دهنت في مراهم فالأولى قضاء الصوم، والله أعلم.] [1] .
-قوله [أو اكتحل بما يصل إلى حلقه أو أدخل إلى جوفه شيئا من أي موضع كان غير إحليله] :
1 -فنازع الشافعية في الكُحل، ورأوا أن العين ليست منفذًا للطعام والشراب، فرأوا أن الكحل ليس بمفطِّر [2] .
• [اختيارات: [مسألة: الكحل للصائم] :
المقصود بهذه المسألة: أن الصائم عندما يقع الكحل على عينه أو ما جرى مجراه من ذرور أو علاج سائل أو دهني - مرهم - هل يفسد صومه، سواء وجد الطعم في حلقه أم لا؟.
? سبب الخلاف:
الخلاف في هذه المسألة يعود إلى سببين:
1 -اختلاف النظر بين الفقهاء بالنسبة للصيام: هل له معنى معقول وهو الإمساك عن كل ما يغذي أم هي عبادة غير معقولة، وأن المقصود منها هو الإمساك فقط عما يرد الجوف.
2 -اختلافهم في ثبوت حديث:"أنه - صلى الله عليه وسلم - اكتحل في رمضان وهو صائم".
? اختار شيخ الإسلام ورجحه المحقق: عدم الفطر بالكحل، خلافًا للحنابلة.
? ثمرة الخلاف:
فعلى اختيار شيخ الإسلام: تكون جميع الأدوية التي توضع على العين سواء كانت مائعة أو جامدة كالذرور أو على شكل مراهم غير مفطرة. والله أعلم. .].
• [مسألة: هل القطرة في الأذن تفطر؟] :
[ق1] ونازع المالكية في القطرة التي توضع في الأذن إذا لم تصل إلى الحلق، فإذا ذهبت إلى الدماغ فإنها لا تفطر عند المالكية، بخلاف ما إذا وَجد طعمها في حلقه.
(1) ?[الخليل: التفصيل:
1 -أنه إذا احتقن في الأمعاء الغليظة والمادة المحقونة فيها - ماء أو مواد غذائية - يفطر؛ لامتصاصها الماء والمواد.
2 -أنه إذا احتقن في الدبر -ليس فيها لا ماء ولا مواد غذائية: لا تفطر.] .
(2) [المشيقح: وهذا رأي مالك وأحمد، واستدلوا (أنه أمر بالأثمد المروح عند النوم ليتقه الصائم) .
والرأي الثاني: أنه غير مفطر، وهو رأي الشافعي و أبي حنيفة، واستدلوا (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتحل وهو صائم) رواه ابن ماجه.
وكلا الدليلين ضعيف لا يثبت والأصل عدم الفطر بقاء الصيام.
ومثل هذا قطرة العين لا تفطر لأن العين ليست منفذًا معتادًا إلى الجوف.] .