الصفحة 33 من 108

أما الفم فهذا ظاهر، وأما الأنف فدليله قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو داود وغيره: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) ، فدل ذلك خلافًا للظاهر على أن الأنف منفذ للشراب، وهذا ظاهر فيما يقع في هذه الأزمان من إدخال الطعام إلى الأنف للمرضى.

وأما غيرهما من المنافذ، فقد قعد فقهاء الحنابلة قاعدة واسعة في هذا الباب، فقالوا: كل ما يصل إلى جوفه أو إلى مجوف في بدنه كالدماغ والحلق، فإنه يثبت به الفطر [1] .

- [القسم الثاني: وهو الذي يخرج من جوفه] :

•قوله: [أو استقاء] :

[ق1] أي استدعى القيء فقاء، فإنه يفطر بذلك؛ لما روى أحمد وأبو داود والترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فليقض) ، والحديث قد اختلف فيه:

[الرأي1:في الحديث] وكثير من أهل العلم من أئمة النقاد كالبخاري وأحمد والترمذي وغيرهم أعلُّوه ولم يتبين لي ما هو طعن هؤلاء الأئمة في هذا الحديث إلا ما ذكره الترمذي من تفرد عيسى بن أيوب، وهو ثقة من رجال الصحيحين، لكنه لم يتفرد بهذا الحديث، بل تابعه حفص بن غياث كما في سنن ابن ماجه وهو من رجال الصحيحين أيضًا، ثم إنه لو تفرد به لقبل.

وقال عيسى بن أيوب:"زعم أهل البصرة أن هشامًا قد أوهم"وهذا هو الطعن الثاني، وهذا المطعن مجرد دعوى، فإن الأصل هو عدم وهمه، ولم يتبين لنا سند آخر يثبت به الوقف أو نحو ذلك،

[الرأي2: في الحديث] وقد صححه طائفة من المتقدمين، والمشهور عند المتأخرين هو تصحيحه، وإن كان ما تقدم من أقوال الأئمة الكبار يجعل في النفس شيئًا من هذا الحكم المبني على هذا الحديث المتكلم فيه.

لكن الذي يترجح أنه صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم، كما قال الترمذي رحمه الله تعالى، وهو مذهب جمهور العلماء.

[ق2] وذهب طائفة من السلف والخلف، وهو رواية عن مالك: إلى أن استدعاء القيء لا يفطر.

•والذي يترجح هو القول الأول؛ للحديث الذي تقدم ذكره.

? [مقدار ما يفطر به إذا استقاء] ::

[ق1] ولو قلّ في المذهب، وهو ظاهر الحديث.

[ق2] وعن أحمد وهو قول ابن عقيل: أنه لا يفطر حتى يخرج ملء الفم.

والذي يترجح هو الأول؛ لعموم الحديث، فإن هذا يسمى قيئًا.

ولعل العلة من ذلك - والله أعلم - خلافًا لإنكار شيخ الإسلام هذا التعليل، وقد نص على هذا التعليل ابن عبد البر وغيره، الأظهر أن خروج الطعام من المعدة إلى الحلق مظنة رجوع شيء منه إليه، وهذا فيه معنى الأكل والشرب [2] .

•[ابن عثيمين: أما ما خرج بالتعتعة من الحلق فإنه لا يفطر، فلا يفطر إلا ما خرج من المعدة، سواء كان قليلًا أو كثيرًا.

واستدعاء القيء له طرق: النظر، الشم، والعصر، والجذب، وربما نقول السمع أيضًا.

أما النظر: فكأن ينظر الإنسان إلى شيءٍ كريهٍ فتتقزز نفسه ثم يقيء.

وأما الشم: فكأن يشم رائحة كريهة فيقيء.

وأما العصر: فكأن يعصر بطنه عصرًا شديدًا إلى فوق ثم يقيء.

(1) [المشيقح: وقول المؤلف إلى جوفه فالمناط وهو وصول الشيء إلى الجوف.

الصواب: المراد الوصول إلى المعدة أما لو وصل إلى الحلق وشك هل نزل إلى المعدة أو الدماغ؟. فالأصل صحة الصوم.] .

(2) [المشيقح: واستدل شيخ الإسلام بالاستقراء أن الأدلة دلت على أن ما كان فيه استفراغ فإنه مفطر.

(الحيض فيه استفراغ فهو مفطر وكذا الحجامة والجماع) . وهو الراجح.

الرأي الثاني: ذهب القاسم وعكرمة: أنه لا يفطر لأن الأصل بقاء الصوم.].

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت