الصفحة 4 من 108

الخلاف يعود إلى الأسباب التالية:

السبب الأول: الإجمال في قوله - صلى الله عليه وسلم: (فاقدروا له) ؛ فمن الفقهاء من فسره بالتضييق، ومنهم من فسره بإكمال العدة ثلاثين.

ويمكن إضافة الأسباب الآتية:

السبب الثاني: مخالفة آراء كثير من الصحابة لما رووه،

السبب الثالث: تعارض الأدلة"صيام السرر"مع أدلة الجمهور.

السبب الرابع: اختلافهم في تعريف يوم الشك.

? اختيار شيخ الإسلام: أنه يباح الصيام. ? ورجح المحقق: مذهب القائلين بتحريم صوم يوم الشك .... ].

[أقوال هذه المسألة] :

[ق1] فظاهر المذهب يجب صومه، يعني يجب الصيام احتياطا، وإنما قلتُ:"احتياطا"؛ لأنهم لا يرتِّبون على الحكم هنا أحكامًا أخرى، كحلول الدَّيْن، فإذا كان الدين يحل في أول رمضان، فإنه لا يحل في هذا اليوم الذي أوجبوا الصيام فيه، وإذا عَلَّق طلاق امرأته على أول يوم من رمضان، فإنها لا تطلق فيه، لأنه إنما وجب احتياطًا، كذلك لا تتم به العِدَّة، إلى غير ذلك من الأحكام، وإن كان في أصح الوجهين في المذهب تُصلى التراويح في تلك الليلة؛ احتياطًا لقيام رمضان.

إذًا يُصام وتُقام ليلته احتياطا هذا هو المذهب. واستدلوا:

1 -بما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمّ عليكم، فاقْدُروا له) .

قالوا: فقوله عليه الصلاة والسلام: (فاقدروا له) أي: ضيِّقوا عليه، أي على شهر شعبان، وعليه: فيكون شهر شعبان تسعةً وعشرين يومًا.

2 -وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح أن ابن عمر رضي الله عنه وهو راوي الحديث:"كان إذا حال دون منظره غيمٌ أو قتر، أصبح صائما" [1] .

هذا هو المذهب، وهذا القول لا تتوجه إضافته إلى الإمام أحمد رحمه الله، كما قال صاحب الفروع، وذكر أنه لم يقف على نص صريح على الوجوب عن الإمام أحمد، ولا أَمَر به.

[ق2] والقول الثاني في المسألة، وهو قول الجمهور: لا يجب صيام هذا اليوم. واستدلوا:

1 -برواية مسلم في الحديث المتقدم، قال: (فإذا غُمّ عليكم فاقدروا له ثلاثين) ، وفي رواية البخاري: (فأكملوا العدة ثلاثين) .

2 -وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: (فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا) ، وعلى ذلك: فمعنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (فاقدروا له) أي احسبوا له، فالقَدْر: هو الإحاطة بالمقدار، تقول: قدَرْتُ الشيء أَقْدُرُهُ قدْرًا وقدَرًا، أي أحطتُ بمقداره، والروايات الأخرى تُفسِّره كما تقدم.

3 -وفي سنن أبي داود من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتحفّظ من شعبان ما لا يتحفّظ من غيره) يعني في رؤية هلال شعبان، قالت: (فيصوم لرؤية هلال رمضان فإن غم عليه، عدّ ثلاثين يوما، ثم صام) ، فكان - صلى الله عليه وسلم - يتحفّظ ويتحرى في رؤية هلال شعبان ما لا يتحرى في غيره.

4 -وروى الأربعة - أي أهل السنن - والبخاري معلقا عن عمار رضي الله تعالى عنه قال:"من صام اليوم الذي يُشك فيه، فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -"، وهذا هو اليوم الذي يشك فيه، لأن ليلته فيها غيم أو قتر.

(1) [ابن عثيمين: والدليل الثالث: أنه يحتمل أن يكون الهلال قد هَلَّ، ولكن منعه هذا الشيء الحاجب، فيصوم احتياطًا.

أما الاحتياط: فأولًا: إنما يكون فيما كان الأصل وجوبه، وأما إن كان الأصل عدمه، فلا احتياط في إيجابه.

ثانيًا: ما كان سبيله الاحتياط، فقد ذكر الإمام أحمد وغيره أنه ليس بلازم، وإنما هو على سبيل الورع والاستحباب، وذلك لأننا إذا احتطنا وأوجبنا فإننا وقعنا في غير الاحتياط، من حيث تأثيم الناس بالترك، والاحتياط هو ألا يؤثم الناس إلا بدليل يكون حجة عند الله تعالى .. ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت