الصفحة 5 من 108

? وأما ما تقدم من أثر ابن عمر فإن العبرة بما روى لا بما رأى، فالأحاديث الواردة صريحة في أنه لا يُصام، و يصح أن يكون قد صامه من باب الاحتياط، لكن الراجح كما تقدم من حديث عمار أن هذا يومٌ يُنهى عن صومه، هذا هو مذهب جمهور العلماء، إذًا المذهب وجوب صوم يوم الشك، وهو مرجوح [1] .

? وعلى ذلك: فهل يستحب أم يباح أم يكره أم يحرم؟.

أربعة أقوال لأهل العلم، أصحها التحريم؛ لحديث عمار - صلى الله عليه وسلم: (من صام اليوم الذي يُشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وآله وسلم) .

وقد اختار القول بالنهي عن صيامه أبو الخطاب وابن عقيل من الحنابلة [2] .

? وهل يُنهى عنه تحريما أو كراهية؟.

على قولين كما تقدم، و الذي عليه أئمة الدعوة، كالشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ عبد الرحمن بن حسن والشيخ محمد بن إبراهيم، النهي عنه؛ لأنه اليوم الذي يشك فيه، وقد قال عمار بن ياسر - صلى الله عليه وسلم: (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -) .

-قوله: [وإن رُؤي نهارًا فهو لليلة المقبلة] :

يعني ليس لليلة الماضية، وإنما لليلة المقبلة. وهذه العبارة من المؤلف رحمه الله تعالى رد على من قال: إنه إن رُؤي نهارًا فهو لليلة الماضية.

1 -فمن أهل العلم من قال: إنه إن رُؤي نهارًا فهو لليلة الماضية.

2 -ومنهم من قال: إنه إن رُؤي قبل الزوال، فهو للماضية، وإن رؤي بعد الزوال، فهو للمقبلة.

وليس مراد المؤلف أنهم يصومون وإن لم يُر بعد الغروب.

فيكون المعنى: أنه لليلة المقبلة مع رؤيته بعد غروب الشمس؛ لأن الرؤية المعتبرة شرعًا هي الرؤية بعد الغروب لا قبل غروب الشمس. كما نبّه على هذا صاحب كشاف القناع وغيره من أهل العلم [3] .

-قوله: [وإذا رآه أهل بلد لزم الناسَ كلَّهم الصومُ] :

(1) [المشيقح: زاد صاحب عمدة الطالب:"ويجزئ إن ظهر منه":

أي صوم ذلك اليوم، بمعنى لو صام يوم الثلاثين وليلة الثلاثين حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ثم تبين أنه من رمضان كيف ذلك؟

رئاه أناس لم يكن عندهم غيم ولا قتر، فالمذهب يقول يجزئ صومهم لاحتياطهم للعبادة فتصلى التراويح تلك الليلة .. ] .

(2) [ابن عثيمين: القول الثالث: أن صومه مستحب، وليس بواجب. واستدلوا: بفعل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

القول الرابع: أن صومه مكروه، وليس بحرام ولعله لتعارض الأدلة عندهم.

القول الخامس: أن صومه مباح، وليس بواجب، ولا مكروه، ولا محرم ولا مستحب لتعارض الأدلة عندهم.

القول السادس: العمل بعادة غالبة فإذا مضى شهران كاملان فالثالث ناقص، وإذا مضى شهران ناقصان فالثالث كامل، فإذا كان شهر رجب وشعبان ناقصين، فرمضان كامل، وإذا كان رجب وجمادى الثانية ناقصين، فشعبان كامل.

القول السابع: أن الناس تبعٌ للإمام، فإن صام الإمام صاموا، وإن أفطر أفطروا، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس".

وأصح هذه الأقوال هو التحريم، ولكن إذا رأى الإمام وجوب صوم هذا اليوم، وأمر الناس بصومه، فإنه لا ينابذ، ويحصل عدم منابذته بألا يظهر الإنسان فطره، وإنما يفطر سرًا. والمسألة هنا لم يثبت فيها دخول الشهر، أما لو حكم ولي الأمر بدخول الشهر فالصوم واجب .. ] .

(3) [ابن عثيمين: والصحيح أنه ليس لليلة الماضية، اللهم إلا إذا رئي بعيدًا عن الشمس بينه وبين غروب الشمس مسافة طويلة، فهذا قد يقال: إنه لليلة الماضية، ولكنه لم ير فيه لسبب من الأسباب، لكن مع ذلك لا نتيقن هذا الأمر.

وقوله:"لليلة المقبلة"ليس على إطلاقه أيضًا؛ لأنه إن رئي تحت الشمس بأن يكون أقرب للمغرب من الشمس فليس لليلة المقبلة قطعًا؛ لأنه سابق للشمس، والهلال لا يكون هلالًا إلا إذا تأخر عن الشمس.

فمثلًا: إذا رئي قبل غروب الشمس بنصف ساعة، وغرب قبل غروبها بربع ساعة، فلا يكون للمقبلة قطعًا لأنه غاب قبل أن تغرب الشمس، وإذا غاب قبل أن تغرب الشمس فلا عبرة برؤيته؛ لأن العبرة برؤيته أن يُرى بعد غروب الشمس متخلفًا عنها .. ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت