فهرس الكتاب
1 -فمن كان الحد عنده هو الطلوع نفسه أوجب عليه القضاء، 2 - ومن قال: هو العلم الحاصل به لم يوجب عليه القضاء.
? اختيار شيخ الإسلام ورجحه المحقق: عدم القضاء، خلافًا للمذاهب الأربعة.
لأن هذه الواقعة حصلت زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينقل أحد عن صحابته أنهم أمروا بالقضاء ولو أمروا لنقل إلينا أمرهم بالقضاء كما نقل إلينا فطرهم؛ ولأن أقوى دليل لمعارضيه قول عمر وقد روي عنه خلافه، والله أعلم. اهـ.
? مسألة في قضاء الصوم:
إن أفطر معذورًا فلا خلاف بين أهل العلم في وجوب القضاء، ويدخل فيه الحديث السابق فيمن استقاء، فالذي يستقيء عمدًا لمرض، وإذا شرب المريض دواء أو نحو ذلك، فيجب عليه القضاء فكذلك لو استقاء لإخراج هذا الأذى الذي ثقل عليه في معدته.
? وإنما اختلف أهل العلم فيمن أفطر متعمدًا:
[ق1] فذهب جمهور العلماء: إلى أن المفطر على جهة التعمد يجب عليه القضاء، ويدخل في ذلك من جامع في نهار رمضان، فمن أكل أو شرب أو جامع أو استقاء أو نحو ذلك عامدًا، فإنه عليه القضاء - لا شك أن الذي يستقيء عمدا في الغالب أنه إنما يستقيء لمرض، ولذا قوله - صلى الله عليه وسلم: (فعليه القضاء) في هذا الحديث؛ لأن ذلك إنما يُفعل في العادة عن مرض، فهذا الحديث إنما هو في المعذور لا في المتعمد؛ لأن الذي يستقيء في الأصل إنما يستقيء لدفع أذى يجده في معدته.
واستدلوا بما روى أبو داود في سننه في حديث المجامع أهله في رمضان، وفيه: (وصم يوما مكانه) ، قالوا: فهذا الحديث يدل على وجوب القضاء على المتعمد.
[ق2] واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو مذهب ابن حزم، وحكاه ابن حزم عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وأبي هريرة، فهو مذهب طائفة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم، ذهبوا إلى: أن المفطر عمدًا لا يقضي.
قالوا:
1 -لأن القضاء يحتاج إلى أمر جديد وهذه قاعدة عند جمهور الأصوليين، وهذا إنما أُمر بصوم رمضان وأما كونه يقضي فهذا يحتاج إلى أمر جديد، والأمر الجديد إنما ورد في قضاء المعذور، وأما قضاء المتعمد، فلم يرد أمر جديد فيه.
وأما حديث: (فصم يوما مكانه) والذي صححه الحافظ ابن حجر، فإن هذه الجملة معلولة، كما قرر هذا شيخ الإسلام؛ لأن عامة الرواة عن الزهري - وهم نحو عشرة - لم يذكروا هذه الجملة، وإنما تفرد بها بعضهم، ومن ثم أعرض عنها صاحبا الصحيح، فإن صاحبي الصحيح مع استقصائهم للروايات في هذا الحديث إلا أنهما لم يذكرا هذه الجملة، وعلى ذلك: فإعراضهم لأنها معلولة، مع أن فيها فائدة، وهذا هو الراجح، فإن هذا الحديث معلول.
? وعلى ذلك: فالراجح ما ذهب إليه أهل القول الثاني، بل الآثار التي ذكرها ابن حزم رحمه الله لا يعلم لمن قال بها من الصحابة مخالف، وعلى ذلك يكون هذا القول حجة؛ لأن قول الصحابي الذي لا يعلم له مخالف حجة كما تقدم.
وأما ما رواه أبو داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أفطر يوما في رمضان متعمدا لم يكفه الدهر كله لو صامه) فإن الحديث إسناده ضعيف.
• [اختيارات: [مسألة: قضاء المفطر غير المعذور] :
? المقصود بهذه المسألة:
أن من أتى مفطرًا من المفطرات ذاكرًا عامدًا بلا عذر، فهل يجب عليه القضاء والكفارة أو أحدهما أو لا يجب عليه شيء من ذلك.
? تحرير محل النزاع:
المفطرات بالنسبة لمسألة الباب تنقسم إلى قسمين:
1 -من استقاء عامدًا.