فهرس الكتاب
-قوله: [ب- أو معتقدا أنه ليلٌ فبان نهارا] :
إن أفطر يعتقد أنه ليل فبان نهارا، فإن عليه القضاء، هذا هو المذهب، وهو مذهب جمهور العلماء.
وتقدم أن الجاهل بالوقت لا قضاء عليه، فالذي يأكل وهو يعتقد أنه في الليل، فبان نهارا، فإنه لا شيء عليه، يعني إذا أكل وهو يظن أن الشمس قد غربت، والشمس لم تغرب، وكان هذا على وجه لا يمكنه إلا الرجوع إلى الظن، وغلبة الظن معمول بها شرعا إذا لم يتمكن من اليقين.
فالراجح ما تقدم من أنه لا يجب عليه القضاء.
•[قسم المشيقح، فقال:
-"وإن اعتقد ليلًا فبان نهارًا قضى":
هذه المسألة لها حالتان:
?الحالة الأولى: أن يأكل يظن بقاء الليل ثم تبين أن الفجر قد طلع:
القول الأول: المذهب يقضي لاعتقاده وهو قول جمهور أهل العلم لأنه لم يتم الصيام.
القول الثاني: ما ذهب إليه شيخ الإسلام ليس عليه قضاء.
واستدلوا بحديث عدي بن حاتم أن عدي عمد إلى عقالين أسود وأبيض وجعلهما تحت وسادته ولم يزل يأكل ولا شك أنه أكل بعد الفجر ولم يأمره - صلى الله عليه وسلم - بالقضاء وهو الصواب.
?الحالة الثانية: إذا ظن غروب الشمس فأكل ثم تبين أن الشمس لم تغرب:
الخلاف في هذه المسألة كالخلاف في المسألة السابقة.
[ق1] : الجمهور يقضي واستدلوا بأنه لم يمسك إلى غروب الشمس.
وورد عن عمر - رضي الله عنه - أنهم أفطروا في عهده ثم طلعت الشمس فأمر بالقضاء.
[ق2] : ذهب إليه شيخ الإسلام ورواية عن الإمام أحمد أنه لا يجب القضاء، ودليل ذلك حديث أسماء - رضي الله عنه - أنهم أفطروا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم غيم ثم طلعت الشمس ولم يرد أنهم أمروا بالقضاء.
وورد عن عمر - رضي الله عنه - أنهم أفطروا في عهده فصعد المؤذن وإذا الشمس لم تغرب فقال والله لا نقضي ولا يجانفنا الإثم.
ولأن الإنسان إذا ظن غروب الشمس أذن له بالفطر {وما ترتب على المأذون فهو غير مضمون} .
فالصواب: أنه لا يجب القضاء.
* فائدة: في كلا الحالتين لا يجب القضاء. *ويؤخذ من حديث أسماء أن الظن معتبر في الإفطار. اهـ.].
• [اختيارات: [مسألة: أكل معتقد النهار ليلًا] :
? المقصود بهذه المسألة:
إذا أكل الصائم طرفي النهار ظانًا أنه من الليل فبان أنه أكل نهارًا لدخوله أول النهار أو بقائه آخره، فهل يلزمه بالقضاء أو لا.
? تحرير محل النزاع:
الشك في بقاء الليل أو دخوله، له عدة صور منها:
1 -أن يأكل شاكًا في بقاء الليل فيبين نهارًا. ... 2 - أن يأكل ظانًا دخول الليل فيبين نهارًا.
3 -أن يأكل شاكًا في بقاء الليل ولم يتبين شيئًا. 4 - أن يأكل ظانًا دخول الليل ولم يتبين شيئًا.
5 -أن يأكل ثم يشك بعد الفراغ من الأكل في بقاء الليل.
ومسألة الباب: الصورة الأول والثانية إذا كان أكله عن اجتهاد وتحرٍّ.
? سبب الخلاف:
اختلافهم في هذه المسألة راجع إلى: الاحتمال الذي في قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفطر} . هل الإمساك بالتبين نفسه أو بالشيء المتبين؟.