الصفحة 44 من 108

-قوله: [ومن أكل شاكا في طلوع الفجر، صح صومه] :

أكل شاكًا في طلوع الفجر، ولم يتبين له طلوعه، وليس هناك طريق لزوال هذا الشك أو لم يخطر بباله أن الفجر قد طلع فيصح صومه.

أما لو كان يمكنه أن يخرج فينظر إلى جهة المشرق أو ينظر إلى الساعة أو التقويم أو نحو ذلك، فهذا قد فرَّط، لكن لو كان عنده شك يعذر بمثله - فحصل له شك لا يتمكن معه من اليقين -، فأكل، فلا حرج عليه؛ لأن الأصل بقاء الليل هذا هو مذهب جمهور العلماء.

•[المشيقح: هاتان مسألتان:

المسألة الأولى: من أكل شاكًا في طلوع الفجر؟

الجواب: أنه مأذون له أن يأكل لأن الأصل بقاء الليل، والدليل: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى اليل} . [البقرة: 187] .

من أكل شاكًا لا يخلو من ثلاث حالات:

1 -أن يتبين له أنه ما طلع الفجر فصومه صحيح بالاتفاق.

2 -أن لا يتبين له شيء فالجمهور على أن صومه صحيح لأنه مأذون له {وما ترتب على المأذون غير مضمون} ، وهذا القول الأول.

القول الثاني: قول المالكية يلزمه القضاء. والصواب: ما ذهب إليه الجمهور.

3 -أن يتبين له أن الفجر قد طلع وأنه أكل بعد الفجر.

القول الأول: الجمهور عليه القضاء لأنه أكل في النهار.

القول الثاني: اختيار شيخ الإسلام أنه لا يجب عليه القضاء لما تقدم من حديث عدي أكل في النهار مع أنه كان يشك وهو مأذون له بالأكل {وما ترتب على المأذون غير مضمون} .

* فائدة: أن كل حالات الشك لا يفطر لأنه مأذون له فيه.].

*[ابن عثيمين: وهذه المسألة لها خمسة أقسام:

1 -أن يتيقن أن الفجر لم يطلع، مثل أن يكون طلوع الفجر في الساعة الخامسة، ويكون أكله وشربه في الساعة الرابعة والنصف فصومه صحيح.

2 -أن يتيقن أن الفجر طلع، كأن يأكل في المثال السابق في الساعة الخامسة والنصف فهذا صومه فاسد.

3 -أن يأكل وهو شاك هل طلع الفجر أو لا، ويغلب على ظنه أنه لم يطلع؟ فصومه صحيح.

4 -أن يأكل ويشرب، ويغلب على ظنه أن الفجر طالع فصومه صحيح أيضًا.

5 -أن يأكل ويشرب مع التردد الذي ليس فيه رجحان، فصومه صحيح.

كل هذا يؤخذ من قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] .

وهل يقيد هذا فيما إذا لم يتبين أنه أكل بعد طلوع الفجر؟

الراجح: أنه لا يقيد، حتى لو تبين له بعد ذلك أن الفجر قد طلع، فصومه صحيح بناءً على العذر بالجهل في الحال. .].

-قوله: [لا: أ- إن أكل شاكا في غروب الشمس] :

لأن الأصل بقاء النهار.

• [المشيقح: [لا في غروب الشمس] :

الأكل مع الشك في غروب الشمس محرم ولا يجوز لأن الأصل بقاء النهار، وله ثلاث حالات:

1 -أن يتبين له أنه أكل قبل غروب الشمس فهذا يأثم ويجب عليه القضاء لأنه لم يتم الصيام إلى الليل.

2 -أن لا يتبين له شيء فحكمه حكم المسألة الأُولى، لأنه لم يؤذن له بالأكل مع اليقين أو غلبة الظن.

3 -أن يتبين له أنه أكل بعد غروب الشمس وهذا يأثم ولا قضاء عليه بالاتفاق لأنه أتم الصوم وإثمه لمخالفة المأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت