فهرس الكتاب
3 -ولا بأس أيضا أن يتمضمض أو يستنثر، ويدل عليه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر لما سأله عن القبلة للصائم: (أرأيت لو مضمضت؟) فقال عمر - رضي الله عنه: لا بأس، فقال - صلى الله عليه وسلم: (فمه؟) ، يعني لم السؤال؟.
وهذا من باب من القياس، فلا حرج على الصائم أن يتمضمض، ولو كان ذلك لغير وضوء، ولو كانت المضمضة منهيًا عنها ما أحدث في الصوم إلا للوضوء الواجب، ولسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا لا خلاف بين أهل العلم فيه.
4 -وأما الاستنشاق؛ فلحديث: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) ، فالنهي عن المبالغة، فالمضمضة والاستنشاق جائزان للصائم وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم ولو كان ذلك في غير وضوء.
-قوله: [أو زاد على الثلاث] [1] :
لما تقدم، فالمضمضة والاستنشاق جائزان للصائم ولو كان ذلك في غير وضوء ولو زاد على الثلاث، وأما هل هو مشروع أم لا؟ فقد تقدم أن من زاد على الثلاث فقد أساء وأظلم.
-قوله: [أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد] :
[ق1] إذا بالغ فاستنشق حتى دخل الماء حلقه، قال:"لم يفسد صومه"؛ لأنه لم يتعمد، هذا هو المشهور في المذهب.
[ق2] وقال الجمهور، وهو اختيار المجد ابن تيمية: بل يفسد صومه؛ لأنه قد فعل ما هو سبب ظاهر لوصول الماء إلى الجوف، وهذا القول أرجح؛ لأن هذا الفعل ليس بمأذون فيه و ما ترتب على غير المأذون فيه فليس بمضمون، بل قد نُهي عنه، كما في الحديث المتقدم: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) ، وهذا كما لو استمنى أو باشر فأنزل، فهو وإن لم يقصد بهما نزول المني، فإنه يفطر بذلك، فكذلك هنا.
بخلاف ما لو كان ناسيا؛ لأنه لو شرب ناسيا فلا حرج عليه، فضلا عن أن يكون قد استنشق مبالغا ناسيا.
?إذًا الراجح أنه يفسد صومه إن بالغ في الاستنشاق حتى دخل الماء إلى حلقه أو جوفه.
[ق3] وذهب المالكية والأحناف: إلى أنه إن استنشق ولم يبالغ فنزل الماء إلى الحلق فإنه يفطر بذلك، وهذا ضعيف، فإنه قد فعل أمرًا جائزًا ليس سببًا ظاهرًا لدخول الماء إلى الحلق فدخول الماء لم يكن عن تقصد منه ولا اختيار، فلا يفطر به.
?إذًا: إذا استنشق فإنه لا يفطر إلا أن يكون قد بالغ في الاستنشاق ووصل إلى الحلق شيء من الماء، ومنه نزل إلى المعدة، ومعلوم أنه لا يتيقن وصول ذلك إلى المعدة، لكن وصوله إلى الحلق مظنة وصوله إلى المعدة، ولأنه لا يتم الشعور بنزول الماء اليسير إلى المعدة.
?[ابن عثيمين: تنبيه: ذكر المؤلف - رحمه الله - ست مسائل علق الحكم فيها بوصول الماء إلى حلق الصائم، فجعل مناط الحكم وصول الماء إلى الحلق لا إلى المعدة،.
وظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أن مناط الحكم وصول المفطر إلى المعدة، ولا شك أن هذا هو المقصود إذ لم يرد في الكتاب والسنة أن مناط الحكم هو الوصول إلى الحلق، لكن الفقهاء - رحمهم الله - قالوا: إن وصوله إلى الحلق مظنة وصوله إلى المعدة، أو إن مناط الحكم وصول المفطر إلى شيء مجوف والحلق مجوف.
مسألة: لو يبس فمه كما يوجد في أيام الصيف، ومع بعض الناس بحيث يكون ريقه قليلًا ينشف فمه، فيتمضمض من أجل أن يبتل فمه، أو تغرغر بالماء ونزل إلى بطنه، فلا يفطر بذلك؛ لأنه غير مقصود، إذ لم يقصد الإنسان أن ينزل الماء إلى بطنه، وإنما أراد أن يبل فمه، ونزل الماء بغير قصد. .].
(1) [الخليل: [مسألة: الزيادة على ثلاث، 2 - أو بالغ في الاستنشاق.
[ق1] صومه صحيح؛ لأنه بغير إرادة ولا قصد، لم يؤاخذ عليه. وهو الراجح، وعمله محرم، أو مكروه.
[ق2] فسد صومه، ولو كان بغير قصد منه، التعليل: لأن هذا كان بتعدٍ منه، للأحكام الشرعية؛ لأنه منهي عن الزيادة على الثلاث، ومنهي عن المبالغة في الاستنشاق.].