الصفحة 42 من 108

- [سوف يذكر هنا المؤلف: الأشياء التي لا تفسد الصيام نظرًا لعدم قدرة الإنسان على مَنْعِهَا:] :

-قوله: [أو طار إلى حلقه ذباب أو غبار] :

لو طار إلى حلقه ذباب أو غبار لم يفطر؛ لأنه غير مختار، يعني غير عامد , كأن يدخل في غرفة وفيها أثر دخان، فدخل في أنفه، فلو قلنا: إن هذا يفطر، فإنه لا يفطر بذلك. وكذلك البخور عند من يقول: إنه يفطِّر، فلو دخل المسجد فوجد البخور فيه، فوصل ذلك إلى دماغه ولم يتقصد ذلك، فإنه لا يفطر.

-قوله: [أو فكّر فأنزل] :

فإنه لا يفطر بذلك؛ لأن هذا ليس بسبب معتاد للفطر وهو مذهب جمهور العلماء. هناك كرر النظر فأنزل، وهنا فكر فأنزل. واستدلوا بالحديث المشهور: (إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) .

وظاهر كلامهم الإطلاق، وفيه نظر.

• فإن الأظهر أنه إذا كان يستحضر الصور بقصد منه وتطلب مع علمه أن ذلك يورثه إنزالًا فالأظهر هو القول بأنه يفطر، وهذا هو اختيار ابن عقيل، وإن كان اختياره على هيئة الإطلاق، فإن ابن عقيل قال: أن من فكر فأنزل فإنه يفطر، واستدل على ذلك بأن الفكر يأتي باستحضاره، وظاهر كلامه إذا لم يأت باستحضار منه، بل كان عن غلبة، فإنه لا يفطر بذلك، وهذا هو الظاهر، فإن هذا يشبه ما تقدم من تكرار النظر مع علمه أن ذلك يورثه إنزالًا، أما إذا علم من نفسه ذلك واستدعى الفكر فإنه يفطر؛ لأنه تعاطى سببًا يورث مفسدًا من مفسدات الصوم، تعاطاه باختيار منه، فأشبه ذلك المباشرة والاستمناء اللذين يورثان إنزالًا.

-قوله: [أو احتلم] :

فإنه لا يفطر إجماعا، وهو غير مختار.

وينبغي أن يستثنى من ذلك: ما لو سبقه فكر ويعلم أنه إذا وقع منه فكر قبل النوم فإنه يسبب له في الغالب الاحتلام، فإنه إذا أوقع ذلك باستحضار عن غلبة فأورثه ذلك احتلامًا وهو يعلم من حاله أن ذلك يحدث منه، فإنه يفطر فيما يظهر لي، على ما تقدم من الفكر والنظر ونحو ذلك، والله أعلم.

-قوله: [أو أصبح في فيه طعام فلفظه] :

•[الخليل: وهو على قسمين:

1 -طعام يسير مختلط بالريق: لا يفسد ولو ابتلعه، إجماعًا.

2 -طعام كثير، وهو على قسمين: أ- إن أخرجه ولفظه: صح صيامه، ب- وإن ابتلعه: بطل صيامه؛ لأنه أكل عامدًا. اهـ] .

•أصبح وقد تجمع في فيه طعام مما يكون بين الأسنان ونحو ذلك، فلفظه، ولم يجرعه، فإنه لا يفطر، لكن لو جرعه، أفطر بذلك، لأن من أكل أو شرب ولو شيئا يسيرا - ولو كانت قدر الخردلة - فإنه يفطر بذلك. بخلاف ما يجري مع الريق، فقد تقدم أنه لا يبطل الصلاة، فكذلك هنا، فالذي يجري مع الريق لا يفطر إجماعا والله أعلم.

-قوله: [أو اغتسل أو تمضمض أو استنثر أو زاد على الثلاث أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد] :أي صومه.

1 -لاحرج على الصائم أن يغتسل؛ ويدل عليه:

أ-ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُصبح جُنُبا من غير احتلام، ثم يغتسل وهو صائم"، ولو كان لا يجوز للصائم أن يغتسل لاغتسل قبل طلوع الفجر.

ب- وفي سنن أبي داود وأحمد عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد صحيح قال:"رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسكب الماء على رأسه إما من الحر وإما من العطش وهو صائم".

ج- وفي البخاري معلقا:"وبَلّ ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ثوبا فألقاه عليه وهو صائم"، فلا حرج على الصائم أن يغتسل أو أن يطرح الثوب المبلول بالماء.

2 -ولا حرج أن يدَّهن كما تقدم الأثر عن ابن مسعود - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت