فهرس الكتاب
•أما القضاء فتقدم الكلام على حديث (صم يوما مكانه) .
وأما الكفارة؛ فلما ثبت في الصحيحين (أن رجلًا قال: يا رسول الله هلكت، وفي رواية: احترقت - إذًا هو عنده علم بالحكم، وإن كان يجهل الكفارة، ومعلوم أن الجهل بالكفارة ليس بعذر، وإنما العذر هو الجهل بالحكم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: وأما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، فقال عليه الصلاة والسلام: فهل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: هل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا، فجلس الرجل رضي الله عنه، ثم أُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعَرق من تمر، فقال: تصدَّق بهذا فقال الرجل: وعلى أفقر منا يا رسول الله، فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: تصدَّق به على أهلك) .
فهذا الحديث فيه وجوب الكفارة على المجامع في نهار رمضان، وأن ذلك واجب على الترتيب، وهذا الحديث هو الأصل في هذه المسألة.
?[ابن عثيمين: ولكن ليس هذا على العموم بل لا بد من شروط:
الشرط الأول: أن يكون ممن يلزمه الصوم، فإن كان ممن لا يلزمه الصوم، كالصغير، فإنه لا قضاء عليه ولا كفارة.
الشرط الثاني: ألَّا يكون هناك مسقط للصوم، كما لو كان في سفر، وهو صائم، فجامع زوجته، فإنه لا إثم عليه، ولا كفارة، وإنما عليه القضاء فقط لقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 187] .
مثال آخر: رجل مريض صائم وهو ممن يباح له الفطر بالمرض، لكنه تكلف وصام، ثم جامع زوجته فلا كفارة عليه، لأنه ممن يحل له الفطر.
الشرط الثالث: أن يكون في قبل أو دبر وإليه الإشارة.
بقوله:"في قبل أو دبر فعليه القضاء والكفارة"والقبل يشمل الحلال والحرام، فلو زنى فهو كما لو جامع في فرج حلال.
وقوله:"أو دبر"الجماع في الدبر غير جائز لكن العلماء يذكرون المسائل بقطع النظر عن كونها حلالًا أو حرامًا. اهـ].
? [هذا بيان للجماعات التي ليس فيها كفارة في نهار رمضان] :
-قوله: [1 - وإن جامع دون الفرج فأنزل، 2 - أو كانت المرأة معذورة: ... أفطر ولا كفارة] :
إن جامع دون الفرج فأنزل، فلا كفارة عليه، وإنما عليه القضاء، وإنما تجب الكفارة في الجماع، سواء أنزل أم لم ينزل بإجماع العلماء.
• [المشيقح: لم يجامع ولكن استمتع دون الفرج فما الحكم؟: 1 - إن أنزل فعليه القضاء، 2 - وإن لم ينزل فلا قضاء اهـ] .
[ق2] وذهب المالكية: إلى أن من أفطر في رمضان بأي نوع من المفطرات، فإن عليه الكفارة؛ لأن في ذلك انتهاكا لحرمة الصوم، فالجماع فيه انتهاك لحرمة رمضان والأكل والشرب فيهما انتهاك لحرمة الصوم، فكلاهما فيه انتهاك لحرمة الصوم فتجب الكفارة.
وقال الحنابلة والأحناف، وهو قول أهل الظاهر: لا تجب الكفارة إلا في الجماع؛ قالوا: لعدم النص ولعدم القياس.
أما عدم ورود النص، فهذا واضح، حتى أهل القول الأول لا يذكرون نصا إلا أن في بعض الروايات أن الرجل قال:"أفطرت في نهار رمضان"، لكن قوله"أفطرت"لفظ مجمل بينته الروايات الأخرى التي فيها ذكر أن فطره كان بالجماع.
أهل القول الثاني، قالوا: لا نص ولا قياس. أما لا نص، فهذا واضح، وأما لا قياس؛ لأن بينهما فارق، وذلك لأن هذه العقوبة المغلظة قد شرعت في الجماع؛ لأن النفس إليه أميل من الطعام والشراب، فناسب أن توضع فيه هذه العقوبة للردع، فلما كانت النفس إليه أميل، شُرعت فيه الكفارة، ولم تشرع في سائر المفطرات.
?ولذا فالراجح: أن الكفارة لا تجب إلا في الجماع خاصة، كما أن الأصل براءة ذمة المكلف من الكفارة.
-قال: ["أو كانت المرأة معذورة"] :