الصفحة 60 من 108

[ق2] والأظهر: أنه لا يبصق؛ لأن هذا لم ينقل، فإن المضمضة جائزة في الشرع، والناس يتوضؤون للصلاة المكتوبة اليوم خمس مرات، ولم ينقل لنا أنهم كانوا يبصقون أو يؤمرون بالبصاق.

فالراجح: أن ابتلاع الريق بعد المضمضة - يعني بعد إخراج الماء؛ لأنه إذا تمضمض فقد مج الماء وأخرجه من فيه، فلابد أن يبقى شيء من الريق في الفم - أن ذلك لا يؤثر , وهذا معفو عنه لمشقة التحرز منه.

-قوله: [ويحرم العلك المتحلل إن بلع ريقه] :

ويحرم ويفطر به أيضا إذا بلع ريقه، وأما إذا لم يبلعه، فلا يفطر بذلك.

-قوله: [وتكره القبلة] :

وكذا دواعي الوطء من ضم أو مس.

-قوله: [لمن تُحرِّك شهوته] :

1 -فقد روى أبو داود في سننه بإسناد صحيح أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المباشرة للصائم فرخص له، ثم أتاه آخر فنهاه، قال أبو هريرة - رضي الله عنه:"فإذا الذي رخص له شيخ، وإذا الذي نهاه شاب"،

2 -وفي مصنف عبد الرزاق بإسناد:"صحيح أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن القبلة للصائم فرخص للشيخ ونهى الشاب عن ذلك".

وأما من لا تحرك شهوته، فتقدم ما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم:"كان يقبل وهو صائم".

? ولكن قول المؤلف:"لمن تُحرِّك شهوته": ظاهره أنها تكره لمجرد أنها تحرك الشهوة وإن كان يأمن على نفسه، وهذا فيه نظر، بل الراجح أنه ينهى عنها إذا كان يخشى على نفسه من الوقوع فيما نهى الله عنه، فحينئذ الأرجح وهو رواية عن أحمد أنها تحرم من باب سد الذرائع.

إذًا الراجح أن القبلة وإن تحركت الشهوة بها، وكذلك المس والضم، وإن تحركت الشهوة بها، لا تكره إلا أن يكون بحيث لا يأمن على نفسه يعني يخاف ويخشى على نفسه، فحينئذ تدخل هذه المسألة في باب سد الذرائع، ونقول: إنه لا يجوز.

والغالب في حال الشاب أنه يخشى على نفسه.

1 -وأما الشيخ فالأصل والغالب فيه أنه يأمن على نفسه،

2 -وأما الشاب فإن كان لا يأمن على نفسه فلا يجوز له؛ لأن هذا ذريعة،

3 -وأما إن كان يأمن على نفسه، فالأولى له الترك، والقول بالكراهية فيه قوة للشاب، هذا حيث يأمن على نفسه، وأما إن كان لا يأمن على نفسه فالذي يترجح وهو رواية عن أحمد أنه يحرم.

إذن القبلة للصائم جائزة في الأصل، لكن إن كان لا يأمن على نفسه ويخشى على نفسه، فالذي يترجح أنه يحرم، وهو رواية عن أحمد.

• [تقسيم آخر للشيخ: المشيقح] :

[المشيقح: حكم الاستمتاع من المرأة للصائم:

[ق1] المؤلف: مكروه، لكن قيده بقوله لمن تحرك شهوته، يعني إذا قبلها أو لمسها وأن هذا يؤدي إلى إثارة الشهوة، المؤلف: مكروه.

وإذا كان لا يؤدي إلى إثارة الشهوة فإن هذا جائز كما لو كان مريضًا ومثل هذا لا يحرك شهوته، وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله.

[ق2] مالك: أن الاستمتاع بالمرأة مكروه مطلقًا سواءً مما يحرك الشهوة أو لا يحركها.

[ق3] الشافعي أشد من ذلك محرم مطلقًا،

[ق4] ويقابله ابن حزم يرى أن القبلة للصائم مستحبة فيجعلها من مستحبات الصيام.

[ق1] والذين قالوا بالتفصيل استدلوا بحديث أبي هريرة في أبي داود أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن القبلة فنهاه فإذا هو شاب، وآخر سأله عن القبلة للصائم فرخص له فإذا هو شيخ فأخذوا بهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت