الصفحة 62 من 108

ويتضح رجحان قول شيخ الإسلام لما يأتي:

1 -لظاهر الحديث، ولسلامة أدلته الأخرى من المعارضة،

2 -ولأن أدلة منازعيه لا تسلم من معارض.

3 -ولأنه ورد في بعض روايات الحديث:"فليقل: إني صائم مرتين". وهذا يقطع بأن المقصود كلام اللسان لا كلام القلب، والله أعلم.].

? [ورجحه الشيخ الخليل والمشيقح] .

?[ابن عثيمين: والصحيح أنه يقولها جهرًا في صوم النافلة والفريضة؛ وذلك لأن فيه فائدتين:

الفائدة الأولى: بيان أن المشتوم لم يترك مقابلة الشاتم إلا لكونه صائمًا لا لعجزه عن المقابلة؛ لأنه لو تركه عجزًا عن المقابلة لاستهان به الآخر، وصار في ذلك ذل له، فإذا قال: إني صائم كأنه يقول أنا لا أعجز عن مقابلتك، وأن أبين من عيوبك أكثر مما بينت من عيوبي، لكني امرؤ صائم.

الفائدة الثانية: تذكير هذا الرجل بأن الصائم لا يشاتم أحدًا، وربما يكون هذا الشاتم صائمًا كما لو كان ذلك في رمضان، وكلاهما في الحضر، سواء حتى يكون قوله هذا متضمنًا لنهيه عن الشتم، وتوبيخه عليه.

وينبغي للإنسان أن يبعد عن نفسه مسألة الرياء في العبادات؛ لأن مسألة الرياء إذا انفتحت للإنسان لعب به الشيطان حتى إنه يقول له لا تطمئن في الصلاة وأنت تصلي أمام الناس لئلا تكون مرائيًا.].

• [الحمد: الأقوال في هذه المسألة] :

•وفي المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول: هو هذا القول، وأنه يستحب له أن يقول ذلك جهرا في الفرض والنفل. واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وهو ظاهر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين: (وإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم) ، ظاهره أنه يقول ذلك بلسانه، بحيث يسمعه من سابه أو قاتله.

والقول الثاني: أنه يقول ذلك سرا ليردع نفسه.

والقول الثالث: أنه يقول ذلك جهرا في الفرض، وسرا في النفل. [زاد الخليل: ورجحه المجد وهو قول قوي] .

والذي يترجح هو القول الأول، إلا إن كان يخشى على نفسه الرياء، فالأولى في حقه أن لا يقوله بلسانه، بل يقوله سرا في النفل، وأما الفرض فليس محلا للرياء، فلا يرد في الفرض الرياء.

-قوله: [وتأخير سحور] :

? [مسألة: هل السحور واجب أو مستحب] :

السحور مستحب بالاتفاق، وليس بواجب، ومن أدلة ذلك:

الأدلة الدالة على جواز الوصال مع كراهيته، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المواصلة، فقالوا: إنك تواصل؟ فقال: (وأيكم مثلي، فإني أبيت يطعمني ربي ويسقيني) قال: فلما رآهم أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ثم يوما، فرأوا الهلال، فقال - صلى الله عليه وسلم: (لو تأخر لزدتكم) كالمنكِّل لهم حيث أبوا أن ينتهوا"، وهذا يدل على أنه ليس بمحرم، إذ لو كان محرما لما أبى الصحابة، وإنما رأوا أن ذلك من باب التخفيف عليهم، ولذا قال بعض الصحابة كما تقدم في أبي داود:"إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القبلة للصائم والمواصلة لم يحرمهما إبقاء على أصحابه"، ففهموا منه أن ذلك للتخفيف عليهم ورحمة بهم، فكان منهم أن واصلوا، ولو كان الوصال محرما لما عاقبهم به، وقال: (لو تأخر الهلال لزدتكم) كالمنكل لهم."

? [مسألة: ما حكم السحور] :

إذن: هذا يدل على أن السحور مستحب، لكنه سنة مؤكدة؛

1 -ولذا قال - صلى الله عليه وسلم - فيما ثبت في الصحيحين: (السحور بركة) ،

2 -وفي مسند أحمد: (فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت