الصفحة 72 من 108

?والخميس: ودليل ذلك حديث أسامة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( هما يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ) )وهذا الحديث أخرجه ح. ن، ويحسنه كثير من المتأخرين، وبعض العلماء ضعفه، وإذا ثبت ذا الحديث فيكون صيام يوم الخميس من الصيام المقيد، وإن لم يثبت يكون من الصيام المطلق، وسيأتي مزيد بحث على ثبوته ولأن الحديث له شواهد]. [1] .

-قوله: [وست من شوال] :

1 -لحديث مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر) ،

2 -وفي ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان بإسناد جيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، ثم قرأ قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} ) .

•[المشيقح: وصيام ستة أيام من شوال تحته مسائل:

• حكم صيام ستة من شوال؟

للعلماء رأيان:

الرأي الأول: الاستحباب، قول الجمهور، ودليلهم هذا الحديث وغيره من الأحاديث الواردة في صيام الستة من شوال.

الرأي الثاني: عدم المشروعية، مالك وحجته: أن عمل أهل المدينة لم يكن عليه، وهذا فيه نظر.

? فعمل أهل المدينة موضع خلاف هل هو حجة أو ليس حجة؟

وسبق أن تكلمنا على هذه المسألة وأن الليث بن سعد رحمه الله رد على الإمام مالك فيما يتعلق بعمل أهل المدينة وكتب له رسالة في ذلك، وسبق أن شيخ الإسلام قال: أن عمل أهل المدينة لا يخلو من أربع حالات:

فالاعتماد على عمل أهل المدينة فيه نظر؛ لأن الإمام مالك اعتمد على عمل أهل المدينة ورد بعض السنن والأحكام الواردة الثابتة كل ذلك اعتماد على عمل أهل المدينة، وهذا كما أسلفنا فيه نظر، كما ذكر العلماء وأن أهل المدينة أنفسهم اختلفوا فيما بينهم، وأن الصحابة رضي الله عنهم خرجوا من المدينة وتفرقوا في البلاد .. إلخ.

وعلى هذا فيكون المصير إلى ما ذهب إليه جمهور أهل العلم رحمهم الله، وأن صيام ستة من شوال مشروع اهـ].

? مسألة: هل يصح صيام النفل قبل القضاء [2] ؟.

(1) ? [الخليل: أما يوم الخميس: فهو في السنن ليس في مسلم. وهو حسن. ... مشروع إن شاء الله .. ] .

(2) [المشيقح: ? المسألة الثانية: من عليه قضاء من رمضان، هل له أن يتطوع بالست قبل القضاء أو لابد أن يقضي؟

قبل أن تبحث هذه المسألة هناك مسألة قريبة من هذه المسألة وهي حكم التطوع لمن عليه قضاء، هل يجوز لمن عليه قضاء من رمضان أن يتطوع بالصيام قبل أن يقضي؟

[ق1] المشهور من مذهب الإمام مالك وأبي حنيفة: لا بأس أن الإنسان يتطوع قبل أن يقضي، واستدلوا:

1 -أن الله عز وجل قال: {فعدة من أيام آخر} . [البقرة: 184] .

وهذا مطلق، فالقضاء مطلق سواءً قضى في شوال، ذي القعدة، ذي الحجة ... مطلق، ومادام أنه مطلق يدل على أنه لا بأس أن الإنسان يتطوع قبل القضاء؛ لأن القضاء لا يجب على الفور.

2 -والدليل الثاني: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان يكون علي الصيام من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان)

لمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي أخرت إلى شعبان ولا يفهم أن عائشة رضي الله عنها كانت لا تتطوع، بل يظهر أنها كانت تتطوع ولا يفوتها النفل المقيد وما رتب عليه من الفضل.

[ق2] المشهور من المذهب: لا يصح التطوع قبل القضاء بل لابد أن يقضي أولًا ثم يتطوع، ودليلهم على هذا:

1 -ما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: (أحص العدة ثم تطوع ما شئت) .

2 -وكذلك استدلوا على ذلك: أن التطوع سنة والقضاء واجب، والسنة لا تقدم على الواجب.

الشافعي: إن كان فطره لعذر لا بأس أن يتطوع قبل القضاء، ولغير عذر لا يجوز أن يتطوع قبل القضاء.

والأقرب في هذه المسألة: ما ذهب إليه الحنفية والمالكية وأنه يجوز للإنسان أن يتطوع قبل القضاء، ويؤيد ذلك/ ما ذكرنا أن القضاء لا يجب على الفور بل على التراخي، وأن الشارع وسع فيه، فإذا كان كذلك فالإنسان له أن يتطوع، أو له أن يترك التطوع قبل القضاء، ويؤيده أن الشارع كثير ما يرغب في التطوع ويسهل فيه وذلك بإسقاط بعض الأركان والشروط من أجل تكثير التطوع، ولهذا يجوز أن يتطوع وهو على دابته فيسقط بذلك إن كان مسافرًا استقبال القلبة والقيام والسجود والركوع يومئ بهما .. إلخ.

كل ذلك ترغيب في التطوع، فالتطوع قبل القضاء اللذي يظهر والله أعلم أنه جائز.].

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت