فهرس الكتاب
قولان:
[ق1] فذهب الجمهور: إلى أنه يصح.
[ق2] وذهب الحنابلة: إلى أنه لا يصح.
استدل الحنابلة بما روى أحمد في مسنده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من صام تطوعا وعليه شيء من رمضان لم يقضه، لم يُتقبل منه) ، قالوا: وقياسا على الحج، فإذا حج حج تطوع لم يجزه ذلك، حتى يحج فرضه.
وأما الجمهور فذهبوا إلى أن الصوم يصح تطوعا قبل القضاء، فإذا صام يوم عرفة أو عاشوراء أو الاثنين والخميس قبل أن يقضي ما عليه فلا بأس؛ قالوا:
1 -لأن الأصل الصحة، ولا دليل على البطلان، وأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده فإسناده ضعيف، فإن فيه ابن لهيعة.
2 -وأما القياس، فإن هذا قياس مع الفارق، وذلك لأن قضاء رمضان وقته موسع بخلاف الحج، ولذا فقياس صوم التطوع على صلاة التطوع أولى، فإن وقت الصلاة موسع، فإذا تنفل قبل أن يصلي الفرض صح ذلك، فكذلك التطوع من الصيام، فإن وقت القضاء موسع، فله أن يؤخر ما لم يأت رمضان الآخر، كما تقدم.
إذًا الراجح: أن له أن يتطوع قبل قضاء فرضه، لكن الأولى أن يقضي ما عليه لما في ذلك من إبراء الذمة.
? هل ينال الثواب المتقدم إذا صام ستًا من شوال قبل أن يقضي رمضان ثم قضاه أم أنه لا ينال الثواب المذكور في الحديث؟.
الجواب: أنه ينال هذا الأجر.
فإن قيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال) فظاهره أنه إنما ينال ذلك إذا صام رمضان، والذي عليه قضاء قد بقي عليه من رمضان، وعلى ذلك: فإنه يقضي أولا ثم يصوم؟.
فالجواب: أنه لما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه ابن خزيمة وابن ماجه، وفيه (من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} ) عُلم أنه إنما كان هذا الأجر في صوم ستة أيام بعد رمضان من شهر شوال، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فشهر رمضان عن عشرة أشهر، وستة أيام عن شهرين، فيكون هذا تمام السنة كما تقدم، وعلى ذلك: فكأنه صام ستة أيام ثم قضى، فإن هذه المضاعفة تحصل له، لأن الحسنة بعشر أمثالها، حتى إن بعض أهل العلم قد ذهب إلى أنه لو صام ستة أيام من غير شوال لنال هذا الثواب، والمعنى يدل عليه، ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتقدم لعبد الله بن عمرو بن العاص: (صم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر) ، فمن صام ثلاثة أيام من أي شهر كان، سواء كان هذا من شهر شوال أو من غيره، فإنه عن ثلاثين يومًا، لأن الحسنة بعشر أمثالها، وعلى ذلك: يكون ذكر الأيام من شوال من باب المسارعة في إتباع الحسنة بالحسنة بعدها.
?فنقول: إذًا يستحب له أن يصوم ستة أيام من شوال بعد رمضان، لكن لو صام في غير شوال، فإنه ينال الثواب المذكور؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، وهذا لا يختص بشوال [1] .
(1) ? [المشيقح: مسألة: هل يجوز صيام ستًا من شوال قبل القضاء؟.] :
ونفهم من هذا أنه على مذهب الحنفية والمالكية: يجوز أن يصوم ستًا من شوال قبل القضاء، وعلى مذهب الحنابلة لا يجوز إلا بعد القضاء، وعند الشافعية التفصيل كما سبق.
والأقرب في صيام ستًا من شوال: أنه لا يصح أن يصومها حتى يقضي، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال ) )والذي عليه شيء من القضاء لم يصم رمضان حتى الآن؛ لأن قوله (( من صام رمضان ) )يشمل الأداء والقضاء.
فالخلاصة في هذه المسألة / أن التطوع بالصيام قبل القضاء جائز إلا في مسألة ستة من شوال فإن الإنسان يبدأ بالقضاء ثم التطوع. [ورجحه الخليل] .