فهرس الكتاب
1 -إما أن يقال بترك استحبابه، ولم يبق مستحبًا،
2 -أو يقول هذا قاله ابن مسعود - رضي الله عنه - برأيه وهذا بعيد؛
1 -فإنه - صلى الله عليه وسلم - حثهم على صومه، واستمر عليه الصحابة إلى حين وفاته، ولم يرد عنه حرف واحد بالنهي عنه، فعلم أن الذي ترك وجوبه لا استحبابه.
? 2 - وأبعد منه: أن يقول هذا ابن مسعود - رضي الله عنه - برأيه؛ لأنه مما لا محل للاجتهاد فيه، ولأنه من أوعية الحديث في طبقة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. اهـ].
• [الحمد: الأدلة على وجوب صوم يوم عاشوراء] :
1 -لما ثبت في الصحيحين أن قريشا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصومه، فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض عليه رمضان قال - صلى الله عليه وسلم: (من شاء صامه، ومن شاء تركه) .
وهذا الحديث يدل على أن صيام عاشوراء كان واجبا، لقوله في الحديث: (فمن شاء صامه ومن شاء تركه) ، وأما قبل فإنه يجب على العبد أن يصوم ولا خيرة له.
وهذا هو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وهو مذهب الأحناف، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختار هذه الرواية الموفق ابن قدامة.
إذًا الراجح: أن يوم عاشوراء كان واجبًا، ولذا فقد رتبنا عليه مسألة سابقة فيما إذا ثبتت البينة نهارًا، وتقدم الكلام عليها في بابها.
2 -وأيضًا ورد في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة وجد اليهود يصومونه، وذكروا أن هذا اليوم يوم أنجى الله تعالى موسى - عليه السلام - وبني إسرائيل من فرعون، فقال - صلى الله عليه وسلم: (نحن أحق بموسى منكم) .
إذًا كان يوما تعظمه قريش واليهود، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصومه، فلما فرض عليه رمضان قال: (من شاء صامه، ومن شاء تركه) ، وبقي الأمر على الاستحباب، فكان - صلى الله عليه وسلم - يصوم هذا اليوم، لكن على جهة الاستحباب، كما تقدم.
? [مسألة: هل يصومن مع العاشر التاسع!] :
ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - ذُكر له أن اليهود والنصارى يعظمون هذا اليوم، ففي صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل له: إن هذا اليوم تعظمه اليهود والنصارى؟ فقال: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) ، والحديث من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وقوله: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) أي والعاشر، فإن اليوم العاشر باق على استحبابه، وإنما يصام التاسع لمخالفة اليهود والنصارى، ولذا صح عن ابن عباس وهو الراوي، كما في مصنف عبد الرزاق والبيهقي أنه قال: (صوموا اليوم التاسع و العاشر و خالفوا اليهود) .
فإن صام يوما بعده - وهو اليوم الحادي عشر - فلا بأس، والحديث الوارد فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
(صومو ا يوما قبله أو يوما بعده) ، إسناده ضعيف.
? لكن المخالفة تحصل بصيام الحادي عشر، فإن صام اليوم التاسع فهو أفضل، لكن إن لم يصمه فصام اليوم العاشر والحادي عشر، فلا بأس بذلك.
ولا يكره إفراد عاشوراء، وهو المذهب واختيار شيخ الإسلام.
-قوله: [وتسع ذي الحجة] [1] :
أي وصوم تسعِ ذي الحجة؛ للحديث الذي رواه البخاري: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر) ، ومن الأعمال الصالحة الصيام.
-قوله: [ويوم عرفة] :
(1) [الخليل: وأما حديث عائشة - رضي الله عنها: ما صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العشر قط.
الجواب عليه:1 - ضعف هذا القول. 2 - نفي صيام جميع العشر، المثبت حقيقة هو صيام بعض العشر. والثاني قول وجيه.].