الصفحة 77 من 108

هذا آكده؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم في يوم عرفة: (أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده) ، وقال في يوم عاشوراء كما في مسلم أيضا: (أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله) .

-قوله: [لغير حاج بها] :

فالحاج يستحب له الفطر؛ ولذا ثبت في الصحيحين عن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بعضهم: إنه صائم، وقال بعضهم: إنه مفطر، قالت: فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه"إذًا المستحب هو الفطر."

? [حكم صوم عرفة للحاج] [1] :

وقد ورد النهي عن صيام يوم عرفة [للحاج] :

1 -في أبي داود لكن إسناده فيه جهالة:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة"، لكنه يوم عيد بالنسبة إلى الحاج، لأنهم يجتمعون فيه، ولأنهم بالفطر يتقوون على الدعاء، ولذا فلا يستحب لهم الصوم بل يكره.

2 -وقد روى الإمام أحمد في مسنده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب) ، لكن لفظة (يوم عرفة) شاذة كما قرر هذا الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى، فقد تفرد بهذه الزيادة موسى بن علي عن أبيه، وأما بقية الحديث فلا علة فيها وعلى ذلك نقول: يستحب له ألا يصوم [2] .

-قوله: [وأفضله صوم يوم وفطر يوم] :

لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما) ، وفي رواية: (أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما) والحديث متفق عليه.

? وهل يكره صيام الدهر؟.

• [اختيارات: [مسألة: صوم الدهر] :

? المقصود بهذه المسألة:

معرفة حكم من صام الدهر سردًا ما عدا (الأيام الخمسة: يومي العيد، وأيام التشريق) ، هل فعله جائز أو مكروه؟.

? تحرير محل الخلاف:

السرد له عدة صور منها:

1 -من صام الدهر بما فيه هذه الأيام الخمسة.

2 -من سرد الصوم وأدى صومه إلى ترك حق أو وقوع ضرر.

3 -الوصال.

4 -قضاء الكفارات التي يشترط فيها التتابع.

(1) [الخليل: [مسألة: حكم صوم يوم عرفة للحاج؟.] :

[ق1] لا يستحب، [ق2] جائز بلا كراهة، [ق3] مستحب ما لم يضعف الحاج. [ق4] مكروه.

?والراجح: الحكم يدور مع الكراهة والتحريم.].

? [اخيتارات: وهذه المسألة ليست داخلة في نطاق البحث؛ لموافقة شيخ الإسلام للحنابلة في عدم استحباب صيام عرفة بعرفة .... ] .

(2) [المشيقح: زاد في عمدة الطالب: [ثم يوم التروية] :

وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، وسمي بهذا الاسم لأنهم كانوا في الزمن السابق يتروّون الماء، أو يروُّون الماء للخروج من مكة إلى منى ثم عرفات.

-وقوله: ثم يوم التروية.

هذا يحتاج إلى توقيف فهو يقول آكد الأيام التسعة يوم عرفة ثم بعد عرفة يوم التروية هذا يحتاج إلى دليل هذه الآكدية فصيام التسعة الأول من ذي الحجة فيه فضل وأفضلها يوم عرفة لورود الدليل، وأما يوم التروية لم يثبت شيء على فضيلته.].

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت