الصفحة 80 من 108

2 -وأن أقوى أدلة المجيزين حديث ابن مسعود - رضي الله عنه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من كل غرة شهر ثلاثة أيام، وقل ما كان يفطر يوم الجمعة.

وهو دليل فعل، والقول مقدم عليه، خاصة وأنه قد:"حكم الترمذي بغرابته، فكيف تعارض به الأحاديث الصحيحة الصريحة ثم يقدم عليها؟!. فيحمل على أنه يصوم قبله أو بعده."

3 -أنه القول الذي يتوافق مع مقاصد الشريعة في صيام الجمعة، وهو"سد الذريعة من أن يلحق بالدين ما ليس فيه، ويوجب التشبه بأهل الكتاب في تخصيص بعض الأيام بالتجرد عن الأعمال الدنيوية".

? فلما كان هذا اليوم:"ظاهر الفضل على الأيام كان الداعي إلى صومه قويًا فهو في مظنة تتابع الناس في صومه واحتفالهم به مالا يحتفلون بصوم يوم غيره، وفي ذلك إلحاق بالشرع ما ليس منه، ولهذا المعنى - والله أعلم - نهي عن تخصيص ليلة الجمعة بالقيام من بين الليالي؛ لأنها من أفضل الليالي ... فهي في مظنة تخصيصها بالعبادة، فحسم الشارع الذريعة، وسدها بالنهي عن تخصيصها بالقيام.]."

• [الأقوال والأدلة في هذه المسألة] :

[ق1] المؤلف والجمهور: يكره إفراد الجمعة بالصوم.

1 -لما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده) .

2 -وفي صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على جوريرة بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها يوم الجمعة وكانت صائمة، فقال لها - صلى الله عليه وسلم: (أصمت أمس؟) قالت: لا، قال: (أتريدين أن تصومي غدا؟) قالت: لا، قال: (فأفطري) ، إذًا يكره إفراد الجمعة لهذين الحديثين.

•[زاد المشيقح:

3 -ويؤيد ذلك / أن يوم الجمعة عيد الأسبوع، والعيد لا يصام، وسيأتي أن صيام عيد الفطر والأضحى محرم، فهذا العيد الأكبر، والعيد الذي أصغر تترك مرتبة النهي إلى الكراهة،

4 -ويدل على الكراهة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص أن يصام يومًا قبله أو يومًا بعده، في العيدين يحرم ولو صام يومًا قبله أو يومًا بعده اهـ] .

[ق2] وذهب الآجري [وابن حزم وشيخ الإسلام] : إلى التحريم وهو أصح؛ لظاهر الحديث (فأفطري) ، وعليه: فيجب عليه أن يفطر [1] .

• [زاد المشيقح: [ق3] الإمام مالك: جائز ولا بأس به.

دليل مالك: لم يرد عمل المدينة على هذا، وفي الترمذي حديث ابن مسعود (أنه قلما كان يفطر النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة) ويدل هذا أنه لا يكره إفراده. اهـ].

? [مسألة: إذا وافق يوم الجمعة يوم تطوع!] :

هذا إذا كان لمعنى الجمعة، لكن لو كان لغير ذلك، كأن توافق الجمعة:

1 -يوم عرفة،

2 -أو أن توافق الجمعة يوم عاشوراء،

3 -أو أن يصوم الجمعة؛ لأنه يصوم يوما ويفطر يوما، فلا بأس بذلك؛ لأنه لا يقصد الجمعة، ولذا تقدم في الحديث: (أفضل الصيام صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما) .

(1) [المشيقح:

فالصواب في هذه المسألة: ما ذهب إليه المؤلف والجمهور رحمهم الله وهو أن إفراد الجمعة بالصيام مكروه.

حديث الترمذي لا يثبت (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قلما يفطر يوم الجمعة) ولو ثبت محمول على أنه صام يومًا قبله أو يومًا بعده، ولهذا تعرف الجواب على ما ذهب إليه ابن حزم رحمه الله وأنه يحرم إفراده بالصيام.

فالصواب: لا يحرم ولكنه يكره لما ذكرنا من الدليلين. .] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت