الصفحة 91 من 108

باب الاعتكاف

? تعريف الاعتكاف:

• [المشيقح:1 - الاعتكاف لغة: لزوم الشيء، ومنه قوله تعالى: {يعكفون على أصنام لهم} . [الأعراف: 138] ، أي يلازمون هذه الأصنام.].

? [زاد الفوزان: في اللغة: هو المكث والبقاء في المكان، فكلُّ من بقي في مكان وداوم الجلوس فيه، فإنه يقال له معتكف] .

اصطلاحًا: فهو التعبد لله عز وجل بلزوم المسجد على وجه مخصوص.

? [مسألة: حكم الاعتكاف] :

[ق1] والاعتكاف سنة، ودل على ذلك القرآن والسنة وإجماع المسلمين.

1 -القرآن قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} . [البقرة: 187] .

2 -السنة: فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ومداومته على ذلك حتى توفى، وكذلك فعل الصحابة رضي الله عنهم.

3 -والإجماع: فالمسلمون مجمعون على الاعتكاف، والصحابة رضي الله عنهم اعتكفوا كما في حديث أبي سعيد في مسلم وغيره مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، واعتكف أزواجه - صلى الله عليه وسلم - من بعده.

[ق2] وقد ورد عن الإمام مالك رحمه الله كراهة الاعتكاف وأنه لشدته كالوصال.

والوصال هو: قرن اليومين فأكثر بالصيام، هذا الوصال.

?وحكم الوصال: خلاف بين العلماء هل هو جائز أو غير جائز؟.

والصواب: ليس جائزًا إلا من أراد أن يواصل للسحر، ويدل لهذا حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر ) ).

فالإمام مالك ألحق الاعتكاف بالوصال بجامع الشدة في كل منهما، وهذا القياس، نظر في مقابلة الأثر فلا يصار إليه.

واستدل: أن الناس تركوا الاعتكاف، وهذا غير مسلم فقد كان الصحابة يعتكفون، وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكفن من بعده، وكون الناس هجروه في زمن لا يقتضي عدم سنيته. اهـ.].

? [مسألة: ما هو أقل الاعتكاف] [1] :

(1) [المشيقح:? ما هو أقل الاعتكاف، وما هو أكثره إذا أراد أن يتطوع؟ أما إذا نذر فهو حسب ما نذر

[ق1] أكثر العلماء أن أقله لحظة، الحنفية والشافعية والحنابلة في الجملة، لكن منهم:

1 -من يشترط أن تمكث في المسجد، 2 - ومنهم من لا يشترط أن تمكث في المسجد حتى لو دخل الإنسان وهو لا يريد أن يمكث بل يريد أن يخرج على سبيل المرور ينوي الاعتكاف.

ويستدلون بإطلاق الآية: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} . [البقرة: 187] .

[ق2] أقله يوم وليلة، الإمام مالك رحمه الله.

[ق3] : قيل بأن أقله يوم.

[ق4] : قيل المشروع اعتكاف جميع العشر وأما اعتكاف أقل من العشر فهو من قبيل المباح غير المشروع.

والذي يظهر والله أعلم / أقله يوم أو ليلة؛ لأن هذا هو أقل ما ورد، ويدل لهذا حديث عمر - رضي الله عنه - في الصحيحين أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له عليه الصلاة والسلام: (( أوف بنذرك ) ).

? وأما اعتكاف لحظة: لم يحفظ عنه - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل المسجد للصلاة وكذلك الصحابة للصلاة وينتظرون الصلاة ويمكثون ويطيلون المكث ولم يحفظ عنهم أنهم كانوا ينوون الاعتكاف، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.

? وأما أكثره: فهذا لا حد له. .].

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت