الصفحة 92 من 108

والمشهور في مذهب أحمد والشافعي، وهو مذهب الظاهرية: أنه لا أقل للاعتكاف، فلو اعتكف ساعة في المسجد، فإن له أجرا ويصدق على مكثه أنه اعتكاف.

ويدل على ذلك إطلاق الآية قال تعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} ، فإذا جلس زمنا يسيرا بنية الاعتكاف، فإن هذا اعتكاف، والآية مطلقة.

وفي مصنف عبد الرزاق بإسناد صحيح عن يعلى بن أمية رضي الله عنه أنه قال:"إني لأمكث في المسجد الساعة ما أريد إلا أن أعتكف", وهذا هو أصح القولين، وسيأتي ما ذهب إليه المالكية والأحناف من أن أقله يوم.

• [اختيارات: [مسألة: نية الاعتكاف لمنتظر الصلاة] :

? المقصود بهذه المسألة: أن من بَدَّر في رواحه للمسجد فهل يسن له استصحاب نية الاعتكاف ما دام في مصلاه والصلاة تحبسه أو لا؟.

? تحرير محل النزاع:

هذا في الانتظار الذي يقل عن اليوم والليلة كمن يجلس بين صلاتي المغرب والعشاء انتظارًا للأخيرة منهما أو من يحضر إلى الصلاة قبل الأذان وهكذا.

ويخرج عن المسألة: من أراد المكث يومًا وليلةً أو من لبث في المسجد"لإقراء قرآن وعلم ونحوه".

? سبب الاختلاف:

يظهر أن الخلاف راجع إلى سببين هما:

1 -اختلافهم في أقل مدة الاعتكاف هل هي عشرة أيام أو يوم وليلة أو يصح ولو ساعة من نهار؟.

2 -اختلافهم في شرط الصوم للمعتكف؛ فمن اشترط الصوم فلا يتصور الاعتكاف عنده بأقل من يوم وليلة وهكذا.

?وهذه المسالة جارية على قول القائلين بأن أقل مدة الاعتكاف ما يطلق عليه أنه لبث.

? اختيار شيخ الإسلام ورجحه المحقق: عدم الاستحباب، خلافًا للحنابلة والشافعية.

لانسجامه مع قاعدة أن الأصل في العبادات الحظر، وقاعدة أن الأمر المتروك إذا قام موجبه دل تركه على عدم المشروعية؛ إذ لا يتصور أن نسبق إلى فضل لم يدركه محمد - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم.

? [ابن عثيمين: مسألة: من اعتكف اعتكافًا مؤقتًا كساعة، أو ساعتين، ومن قال: كلما دخلت المسجد فانو الاعتكاف، فمثل هذا ينكر عليه؛ لأن هذا لم يكن من هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم -.] .

? [مسالة: التعبد بالصمت] :

? وصورة هذه المسألة:

أن يصمت يومًا أو أكثر بقصد التعبد أو اجتماع الهمة على العبادة وعدم الانشغال بأمور الدنيا، وهذه المسألة ليست داخلة في نطاق البحث؛ لموافقة شيخ الإسلام للحنابلة، من أنه بدعة منكرة وليست من دين الإسلام، وإذا طال الصمت أو تضمن ترك واجب حرم.].

-قوله: [مسنون] :

فقد ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده"."

وهي سنة فعلية.

وأما القول فلم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضيلة الاعتكاف، ولذا لما سئل الإمام أحمد رحمه الله: هل تعرف في الاعتكاف شيئا؟ فقال:"لا، إلا شيئا ضعيفا".

وهي من السنن المهجورة، ولا يخفى ما في إحياء السنن المهجورة من الأجر والثواب.

• [مسألة: هل يشرع الاعتكاف في غير رمضان؟] : •[المشيقح:

[ق1] يؤخذ من كلامه رحمه الله أنه يشرع في رمضان وغير رمضان،

[ق2] وبعض العلماء: خصه برمضان، وقالوا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتكف إلا في رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت