الصفحة 93 من 108

لكن الجمهور: لا يخص في رمضان بل في رمضان وفي غيره، ويدل لذلك أمران:

الأمر الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ترك الاعتكاف في بعض السنوات قضاه في شوال، وهذا يدل على أن غير رمضان محل للاعتكاف.

الأمر الثاني: أن الحكمة من الاعتكاف جمع القلب على الله، والانقطاع عن الخلق إلى الخالق، والتخفف من فضول الخلطة والطعام والشراب ونحو ذلك، وهذه الحكمة كما أنها في رمضان تكون في غير رمضان.

?فيظهر والله أعلم: أن السنة كلها محل للاعتكاف لما سبق من أدلة.

? هو سنة في رمضان وغير رمضان، ويتأكد في رمضان، ويشتد تأكده في العشر الأواخر من رمضان.

وكما سبق بعض العلماء:

1 -يرى أنه ليس مشروعًا إلا في العشر الأواخر من رمضان،

2 -وفي غير العشر الأواخر هذا من قبيل المباح والجائز ليس مشروعًا.].

-قوله: [ويصح بلا صوم] :

? [مسألة: من شروط صحة الاعتكاف:1 - الصيام، فهل يشترط لصحة الاعتكاف الصيام أو يصح بلا صوم؟.] :

[ق1] يصح الاعتكاف بلا صوم، هذا أحد القولين، وهو مذهب الجمهور.

[ق2] وقال المالكية [وأبو حنيفة] وهو اختيار ابن القيم: لا يصح إلا بصوم.

استدل أهل القول الأول:

1 -بما ثبت في الصحيحين أن عمر رضي الله عنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال - صلى الله عليه وسلم: (أوف بنذرك) ، وأكثر الرواة على لفظ: (إني نذرت أن اعتكف ليلة) ومعلوم أن الليل لا صيام فيه.

2 -وثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن يدخل معتكفه رأى فإذا أخبية - خباء عائشة وخباء حفصة وخباء زينب رضي الله عنهن- فقال: (آلبر تقولون بهن؟) يعني خشي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تكون الغيرة في هذا الباب قد دخلت في شيء من الأعمال الصالحة، ثم لم يعتكف النبي - صلى الله عليه وسلم - واعتكف عشرا من شوال.

وفي رواية للبخاري: أنه اعتكف العشر الأواخر من شوال.

ولم يصح لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان صائما في اعتكافه العشر التي هي من شوال.

3 -واستدلوا أيضا: بأن الاعتكاف عمل صالح مستقل عن الصيام، والأدلة في كتاب الله عز وجل فيها أن الاعتكاف مطلق، فتقييده بالصيام، وأنه لا يصح إلا بصيام يحتاج إلى دليل يرجع إليه.[المشيقح زاد:

4 -وورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما وإن كان ضعيفًا (ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه) ضعيف، وورد عن ابن مسعود رضي الله عنهما. اهـ.].

? وأما أهل القول الثاني، فاستدلوا:

1 -بحديث عائشة رضي الله عنها، ففي سنن أبي داود وغيره أن عائشة رضي الله عنها قالت:"السنة للمعتكف ألا يخرج إلا لحاجة لابد له منها، ولا يعود مريضا ولا يمس امرأته ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، والسنة للمعتكف أن يصوم"، وفي سنن أبي داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر: (اعتكف وصم) [1] .

(1) [المشيقح: أدلة أبو حنيفة ومالك يشترط لصحة الاعتكاف الصوم استدلوا:

2 -أن الله عز وجل ذكر آيات الصيام ثم ذكر الاعتكاف، فهذا يدل على أن الصيام معتبر في الاعتكاف.

وهذا الاستدلال فيه نظر / وجمهور الأصوليين يقولون: أن دلالة الاقتران ليست حجة، كون الشارع يقرن بين اثنين لا يلزم من ذلك أن ننقل حكم أحدهما إلى الآخر.

فمثلًا قوله - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الصحيحين (( خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، ونتف الإبط ... ) )الحديث.

لا يلزم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن بين الختان والاستحداد، فنقول أن هذا مستحب كما هذا مستحب، وهذا واجب كما أن هذا واجب.

وحديث عائشة رضي الله عنها: لا يثبت مرفوعًا.

الصواب في هذه المسألة: ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله وأن الاعتكاف لا يشترط فيه الصيام.] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت