الصفحة 94 من 108

والجواب: أن حديث عائشة، فالمحفوظ أنه من قولها، وعلى ذلك ذكر السنة غير محفوظ، وهذا القول من عائشة رضي الله عنها قد خالفه قول ابن عباس رضي الله عنهما، فقد روى الحاكم في مستدركه وصححه ووافقه الذهبي مرفوعا أن النبي - صلى الله عليه وسلم: (ليس على المعتكف صيام إلا أن يشاء) .

والصواب: أنه موقوف على ابن عباس رضي الله عنهما.

? وعلى ذلك: فهذا القول الموقوف عن ابن عباس رضي الله عنهما عارض قول الموقوف على عائشة رضي الله عنها، وأقوال الصحابة إذا تعارضت تساقطت.

وأما حديث (اعتكف وصم) فلا يصح.

? وعلى ذلك: فالراجح ما ذهب إليه أهل القول الأول، وأنه لا يشترط في الاعتكاف الصيام، فلا يشترط للمعتكف أن يكون صائما، وعلى القول باشتراط ذلك، فإن القائلين به قالوا: إن أقل الاعتكاف يوم، ومعلوم أن هذا ليس بلازم؛ لأنه إذا قلنا أنه يشترط الصيام، فقد يأتي ويمكث ساعة في المسجد وهو صائم، فلا يلزم، لكن القائلين بهذا القول قالوا: إن أقل الاعتكاف يوم [1] .

? [ذكر المؤلف أن الاعتكاف سنة، لكن متى يجب؟ فقال:] :

-قوله: [ويلزمان[2] بالنذر]:

لقوله - صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) متفق عليه.

فإذا قال: لله علي أن أعتكف العشر الأواخر من رمضان، لزمه ذلك.

-قوله: [ولا يصح إلا في: 1 - مسجد، 2 - يجمع فيه، إلا المرأة ففي كل مسجد] [3] :

[ق1] هذا هو المشهور في المذهب [وأبو حنيفة] ، واستدلوا بأثر عائشة المتقدم، وفيه: (لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة) ، وهذا الراجح أنه موقوف من قولها.

(1) [المشيقح: زاد في عمدة الطالب: [لا بلا نية] :

هذا هو الشرط الثاني: النية،، لأنه عبادة، والعبادة يشترط لصحتها النية، لقوله - صلى الله عليه وسلم - من حديث عمر - رضي الله عنه - (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ).

الشرط الثالث: الإسلام، لأن الاعتكاف كما سلف عبادة، والعبادة لا تصح من الكافر لأنه فاقد للأصل وهو التوحيد، والله عز وجل يقول: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعلمون} . [الأنعام: 88] .

الشرط الرابع: العقل.

الشرط الخامس: التمييز، لما تقدم أنه يشترط أن يكون الاعتكاف بنية والمجنون وغير المميز لا قصد لهما صحيح.

الشرط السادس: يشترط لصحة الاعتكاف أن يكون في مسجد.].

(2) [الفوزان: فإنه يلزمه الأمران: 1 - الاعتكاف طاعة، 2 - والصيام طاعة: قد نذرهما فليزمانه بالنذر .. ] .

(3) [الخليل: مسألتان في الاعتكاف:

1 -قوله: [في مسجد] : الإجماع على هذا، والدليل: قوله تعالى: {عاكفون في المساجد} . والدليل الثاني: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتكف إلا بمسجد.

2 -في مسجد جامع: الفرائض لا يشترط الجمعة. وهو الراجح.].

• [مختصر الأقوال: 1 - يصح في مسجد جماعة لا جمعة. 2 - أي مسجد ولو مهجور؛ لكن إن تخللت اعتكافه جمعة: يشترط جمعة، 3 - المساجد الثلاثة فقط.] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت