فهرس الكتاب
قالوا: وقول الله تعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} ، والمساجد هي التي تقام فيها الصلوات المكتوبة [1] .
[ق2] وذهب الشافعية والمالكية: إلى أنه يجزئ في المسجد المهجور التي لا تقام فيه الصلاة، قال الشافعية: إلا أن تتخلل جمعة، فإذا تخللت جمعة، فلابد وأن يكون في مسجد جامع.
وقول عائشة المتقدم لا يعلم له مخالف من الصحابة إلا ما سيأتي من قول حذيفة - رضي الله عنه -، وهو أضيق من هذا القول، فكلاهما قد اتفقا على أنه لا يجوز أن يعتكف في المساجد المهجورة.
إذًا: له أن يعتكف في المساجد التي تقام فيها الصلوات، كما هو ظاهر القرآن {وأنتم عاكفون في المساجد} [2] .
فإذا تخللت جمعة، فهذا خروج يسير، فلا يؤثر في اعتكافه.
? وإذا خرج للجمعة، فهل له أن يخرج مبكرا؟.
الجواب: له ذلك، وهو منصوص الإمام أحمد؛ لأنه إنما ينتقل من مسجد إلى مسجد، ولذا أجازوا أن يمكث في هذا المسجد ويتم اعتكافه به، فله أن يعود إلى مسجده وله أن يمكث في هذا المسجد الذي صلى فيه الجمعة، فيتم اعتكافه به.
[ق3] وذهب بعض أهل العلم خلافا لعامة العلماء: إلى أنه لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة [3] :
وهذا القول قول طائفة من السلف والخلف؛ واستدلوا:
بما روى البيهقي والطحاوي أن حذيفة - رضي الله عنه - ذكر لابن مسعود أن أناسا عكوفا بين داره ودار أبي موسى، قال حذيفة:"ولقد علمتَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) فقال له ابن مسعود - رضي الله عنه:"لعلك نسيت وحفظوا، أو أخطأت وأصابوا"."
(1) [المشيقح: هذا الشرط السادس: يشترط لصحة الاعتكاف أن يكون في مسجد ويدل لهذا:
1 -قوله تعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} . [البقرة: 187] .
2 -وأيضًا ما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف في المسجد) ...
الرأي الأول: ذهب إليه المؤلف أنه يشترط أن يكون المسجد ممن تقام فيه الجماعة، إذا كان من أهل الجماعة، وهو مذهب الإمام أحمد وأبو حنيفة، ولا يصح أن يعتكف في أي مسجد، ويدل لهذا:
1 -الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة؛ لأنه لو اعتكف في مسجد لا تقام فيه الجماعة أدى ذلك إلى واحد من محذورين:
الأول: أن يترك صلاة الجماعة.
الثاني: أن يتكرر خروجه لابد أن يخرج.
2 -ويدل أيضًا لهذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف في مسجده، ومسجده تقام فيه الجماعة.].
(2) [المشيقح: الرأي الثاني: مالك والشافعي: يصح في كل مسجد ...
وأيضًا أن صلاة الجمعة واجبة، وأيضًا في حديث عائشة رضي الله عنها في أبي داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع ) )ولا يثبت مرفوعًا، مع أنه ورد (( ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ) ).].
(3) [المشيقح: وهذا ما ذهب إليه حذيفة - رضي الله عنه -، واختاره من المتأخرين الشيخ الألباني رحمه الله، وأن الاعتكاف لا يصح إلا في هذه المساجد الثلاثة.
واستدلوا بحديث حذيفة مرفوعًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ) ).
والصحيح في هذه المسألة: ما ذهب إليه أحمد وأبو حنيفة، وأنه يصح الاعتكاف في كل مسجد، لكن يشترط إذا كان من أهل الجماعة أن يكون المسجد مما تقام فيه الجماعة.
وذكر شيخ الإسلام: أن الوارد عن الصحابة صحة الاعتكاف في كل مسجد تقام فيه الجماعة.
? وأما حديث حذيفة (( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ) )فالجواب عنه من وجهين:
الأول: أنه لا يثبت مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بل موقوفًا على حذيفة - رضي الله عنه -، وحذيفة خالفه ابن مسعود.
الثاني: لو ثبت يحمل على أنه لا اعتكاف كاملًا إلا في هذه المساجد الثلاثة.] .