مسافر في قطار الدعوة
د / عادل عبد الله الشويخ
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله0
كان أصل هذا الكتاب بضع محاضرات، أُلقيت على مجموعة من ناشئة الدعاة، الغرض منها تبيان شرعية العمل الدعوى الجماعى، وما يتعلق به من أسس الإيمان ومبادئ الإسلام، وما يرتبط بذلك من العلم الصائب، وأنواع العمل الصالح، ورغبت عند البدء في أن تكون بأسلوب رمزى يجمع بين تقريب الفهم من جهة، ويثير حوافز التأمل في المعانى من جهة أخرى، وجرى على اللسان التشبيه بالسفر، وبقافلة الإبل المقطورة نحو هدف معين، فكان الرمز ملائمًا للمقصد، ومناسبًا للعرض والشرح، وقد شجع على ذلك ورود صفة الرواحل في الحديث النبوى الصحيح، وتكرار نظائر التشبيه في عبارات السلف، فكان اختيار قطار الدعوة رمزًا لجماعة العاملين للإسلام، أخذًا من عبارة أحد المحدثين الحفاظ، الذى روى عنه قوله: ( أو ما أحب أن أكون في قطار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)
بعد أن تم إلقاء هذه المحاضرات نشرت على مدى ست حلقات في مجلة (( الإصلاح ) )فى دولة الإمارات العربية المتحدة، فرغب الإخوة الأفاضل القائمون على المجلة في الاستمرار بكتابة حلقات أخرى في فقه الدعوة، فما كان منى إلا الاستجابة للطلب، واستمرت الكتابة خلال فترة تزيد على أربع سنوات، نشرت فيها ثلاثون حلقة تحت نفس الاسم، ما بين ربيع الأول من عام 1408هـ (نوفمبر 1987م) ، وحتى ذى القعدة من عام 1412هـ (مايو 1992) ، وكانت جميعها في مسائل شتى في أسس فقه الدعوة، جمعتها رمزية باتجاه واحد، ونظمت معانيها مجازات واستعارات متشابهة0