فهرس الكتاب
... وإذا كان هذا الميزان لابد منه للناس في النظر لأخطاء الدعاة، فهو في الوقت نفسه لابد منه للدعاة في نظرتهم للناس، وإنزالهم منازلهم، وعدم بخس الناس أشياءهم، وأن يحاولوا جهدهم في الاستفادة من محاسن الغير، وتجنب عيوبهم، إن لم يقدروا على معالجتها، وغنى عن القول كذلك، أن ميزان العدل هذا يأخذ أولوية التطبيق في نظر الدعاة بعضهم لبعض0
الضرر يزال
والاعتراف بأن الخطأ من سنة البشر لا يعنى التساهل معه، أو التجاوز عن إصلاحه، لأن من أصول الشريعة قاعدة (الضرر يزال) والأخطاء من الأضرار التى يجب إزالتها والتنبيه لها هو أصل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وعلى المخطئ إذا زل أن يحسن إسراع الفيئة ويتدارك ما فرط فيه، ويداوى جروحه، وعلى الداعية أن يكون أكثر بصرًا من غيره بعيوبه وأخطائه، وأن يكون مثله كمثل الطبيب البصير الحاذق الذى يزول عنه مرضه أسرع مما يزول عن الجاهل، لأنه أعلم الناس بأسباب المرض وعلله، وطرق علاجه ، بل ,احرص الناس على إزالته وكذلك على الدعاة أن لا يتشبه أحدهم فيما يرىمن ظاهره أنه هفوة، وعليهم أن يأخذوتا دائمًا بالعزائم، وأن لا يكون التشبه بأحد من الخلق إلا بالمصطفى، لأن كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم - ، وأهم من هذا الأمر أن لا يتشبه الداعية بأخطاء الغير من العلماء أو الأقوياء في الدين، أو أن يفتدى ببعض تساهلاتهم فإن لهم من نقاط القوة ما يدرأ عنهم نقاط الضعف، ولهم من الحسنات ما ترد به السيئات، ومن تتبع الرخص لم يصب من الخير شيئًا، بل على الداعية أن يتشبه بالغير في أحسن ما عندهم، وخير ما يتصفون به، ومنع الداعية من التشبه بضعيف أو أخطاء أفعال الغير، كمنع المبتدئ في العلم من التشبه بكبار العلماء في لين ورخص أقوالهم وأفعالهم، لما فيه من الخطر والمجازفة0