فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 380

... ( وهذا موسى كليم الرحمن عز وجل ألقى الألواح التى فيها كلام الله الذى كتبه على الأرض حتى تكسرت، ولطم عين ملك الموت ففقأها، وعاتب ربه ليلة الإسراء في النبى - صلى الله عليه وسلم - وقال: شاب بعث بعدى يدخل من أمته أكثر مما يدخلها من أمتى، وأخذ بلحية هارون وجره إليه وهو نبى الله، وكل هذا لم ينقص من قدره شيئًا عند ربه، وربه تعالى يكرمه ويحبه، فإن الأمر الذى قام به موسى، والعدو الذى برز له، والصبر الذى صبره، والأذى الذى أوذيه في الله تعالى، أمر لا تؤثر فيه مثل هذه الأمور 00) (1) 0

... وما صدر عن موسى - عليه السلام - من الأخطاء فقد صدر مثل ذلك من غيره من الأنبياء والمرسلين، ومثل ذلك حصل لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما حصل لحاطب رضى الله عنه، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول لعمر رضى الله عنه: (( لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم ) ). وقال لعثمان رضى الله عنه عندما اخرج الصدقة العظيمة: (( ما ضر عثمان ما فعل بعدها ) )، وقال لطلحة رضى الله عنه لما صعد على ظهره على الصخرة: (( أوجب طلحة00 ) )وغير ذلك0

... وهكذا قد تجرى الأخطاء، في قافلة الدعاة، وفى قطار الدعوة وعلى قادتها وزعمائها، ولا مفر من ذلك، والبحث عن الكمال نادر، والقناعة بالدعاة إذا غلبت حسناتهم سيئاتهم هو المطلوب، بل إن ميزان الآخرة هكذا، فإيهما غلب كان التأثير له، فيفعل بأهل الحسنات الذين آثروا مرضاته ومحبته، وعملوا صالحًا، وبذلوا جهدهم بالخير والفلاح، وإن غلبتهم بعض الشهوات بدواعى طبعهم، فيعفو عنهم بمنه وكرمه، ويسامحهم عن هفواتهم، فإذا كانت هذه سنة الخالق في الآخرة، ألا تكفى الخلق أن تكون سنتهم في الدنيا0

(1) مفتاح دار السعادة: 167 00 وانظر كذلك تهذيب المدارج: 186 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت