فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 380

... (( فإذا امتلأ قلبه بمحبة الله، والإخلاص له ومعاملته، وإيثار مرضاته، والتقرب إليه، وقرة العين به، والأنس به، واطمأن إليه 000 وفنى بحبه وخوفه ورجائه وذكره والتوكل عليه، عن كل ما سواه، فإنه لا يبقى في قلبه متسع لسهود أذى الناس لهب البتة، فضلًا عن أن يشتغل قلبه وفكره وسره بتطلب الانتقام والمقابلة00) (1) 0

... وبهذا تكون الأشواك مترادفة مع الأشواق إلى الله، فلا يظهر أثرها ولا يحس الداعية بغرزتها، لتعلق قلبه بما هو أسمى0

... ومع هذا، فلابد للدعاة من معرفة بعض الموازين في النظر إلى الأخطاء وعلاجها0

الخطأ 00 سنة البشر

... إن أول الموازين في النظر لأخطاء الدعاة الاعتقاد الجازم واليقين التام أن الخطأ من سنة البشر، وأن الدعاة مهما كان لهم من الفضل فهم من البشر، وبالتالى فإن النظر لهم لابد أن يكون بنفس الميزان، ولا ينظر إليهم كملائكة يسيرون على الأرض، وبالتالى تكون الهفوات المنظورة منهم كبيرة على الرائى والمشاهد، والبش - بحسب فطرتهم- لابد من جريانهم على الخطأ (فكل ابن آدم خطاء) ، وكل أحد من أهل الفضل لابد أن تترك تربية أهله، وطبيعة مجتمعه، وجينات وراثته، بصمات واضحة عليه، لا يستطيع منها فكاكًا مهما جاهد نفسه، أو حاول التملص من تلك البصمات التى تخفى وراءها العيوب الخلقية كما تخفى الخصائص الجسمية والنفسية، وهذا المنطق الصحيح يجب أن لا يبالغ فيه أحد إلى حد ينفى عن الإنسان محاولاته لإصلاح نفسه، إذ إن في هذا الأمر وقوعًا في بدعة الجبرية، ولكن المؤمن يصارع القدر بالقدر، ويبحر بسفينة القدر في بحار القدر، ويهرب من قدر الله إلى قدر الله، ولكن المقصد أن الإنسان مهما حاول، فسوف تبقى فيه بقية من عيوب، ورواسب من أخطاء، لكى يتم وعد الله تعالى في كتابة الخطأ على ابن آدم، ويجرى عليهم ما جرى على الأنبياء والمرسلين0

(1) تهذيب مدارج السالكين: 425 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت